الاخبارية العربيةثقافة ومنوعات

قبل أن تحكم على ورقة الاختبار… اقرأ ما وراءها

قبل أن تحكم على ورقة الاختبار… اقرأ ما وراءها

بقلم : نواف المطيري

حين تصل ورقة الإجابة إلى يد المصحح، فإنه يرى كلمات وأرقاماً وفراغات وأسئلة لم يُجب عنها الطالب، لكنه لا يرى الليالي التي قضاها ذلك الطالب وهو يحارب ظروفاً أقسى من الاختبار نفسه.

لا يرى ذلك الطالب الذي عاد من المقبرة بعد دفن والده ثم جلس يراجع دروسه. ولا يرى الطالبة التي تذاكر على ضوء القلق والخوف بسبب مرض أمها. ولا يرى ذلك الشاب الذي يخفي عن زملائه ضيق الحال حتى لا تنكسر صورته أمامهم.

بعض الطلاب لا يدخلون قاعة الاختبار بعقول مشغولة بالمناهج فقط، بل بقلوب مثقلة بالفقد والديون والمشكلات الأسرية والهموم التي تفوق أعمارهم. ومع ذلك يحضرون، ويحاولون، ويقاومون، ويجلسون أمام ورقة الاختبار وكأن شيئاً لم يكن.

أيها المعلم والمعلمة…

حين تمسكون قلم التصحيح، تذكروا أنكم لا تمسكون مستقبلاً أكاديمياً فحسب، بل تمسكون أملاً قد يكون آخر ما تبقى في قلب طالب أنهكته الحياة. تذكروا أن هناك فرقاً بين طالب أهمل لأنه لا يريد النجاح، وطالب تعثر لأنه يحمل فوق كتفيه جبالاً من الظروف.

لسنا ندعو إلى تجاوز الأنظمة أو منح درجات لا يستحقها أحد، ولكننا ندعو إلى أن تكون الرحمة حاضرة، وأن يكون الإنسان حاضراً قبل الأرقام، وأن يتذكر كل معلم ومعلمة أن بعض الطلاب لا يحتاجون منكم إلا نظرة تقدير لمعركتهم الصامتة.

فقد يفرح طالب بدرجة يراها الناس بسيطة، بينما يراها هو انتصاراً على حزن كاد أن يهزمه. وقد تنقذ كلمة تشجيع طالباً من اليأس أكثر مما تنقذه عشرات المحاضرات.

وفي نهاية موسم الاختبارات ستُطوى أوراق الإجابة، وستُعلن النتائج، لكن سيبقى في صحائف الأعمال شيء آخر لا يظهر في النظام ولا في الشهادات .

سيبقى أثر الرحمة.

فالدرجة قد ينساها الطالب بعد سنوات، أما المعلم الذي راعى ظروفه، وأحسن إليه، وقدّر معاناته، فسيبقى اسمه محفوراً في القلب، تدعو له نفسٌ مكسورة كلما تذكرت أنه كان رحيماً في زمنٍ كان الجميع يطالبها بالقوة.

ليس كل طالب أخطأ في الإجابة مقصراً… فبعضهم كان يجيب على أسئلة الحياة القاسية قبل أن يجيب على أسئلة الاختبار. 🤍�

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى