الاخبارية العربيةثقافة ومنوعات

لماذا غابت قصص الواقع والنماذج المشرفة عن شاشاتنا؟

الإخباريّة العربيّة

لماذا غابت قصص الواقع والنماذج المشرفة عن شاشاتنا؟

كتبت: زينب النجار

في عالمنا اليوم، تغرق الشاشات الصغيرة بالكوميديا السطحية، والدراما الرومانسية المكررة، وأحيانًا الصراعات الخيالية التي لا تمت للواقع بصلة ؛ لكن الحقيقة أن حياتنا اليومية مليئة بالقصص التي تستحق أن تُروى، وأناس يحملون في طياتهم قيمًا وإنجازات لا يعرفها إلا القليل، ولديهم القدرة على إلهام ملايين المشاهدين إذا ما أُتيحت لهم المساحة للتألق

 

لماذا لا نستغل هذا الجاذبية التي يمتلكها الجمهور نحو الإعلام والمسلسلات، ونحوّلها إلى أداة للأرتقاء بالقيم، وإبراز النماذج المشرفة؟ لدينا قصص عن شباب تحدوا الصعاب ونجحوا، عن أطباء ومعلمين وأمهات وباحثين تركوا أثرًا في المجتمع، عن رجال ونساء قدموا حلولًا لمشكلات حياتية بكل بساطة وصدق ..

 

هذه القصص ليست أقل إثارة من أي قصة خيالية، بل هي أقوى لأنها حقيقية، لأنها تلمس القلوب.

 

إذا نظرنا إلى أعمال الزمن الجميل، نجد أن المخرجين والكتاب كانوا يقدمون مسلسلات تعكس واقع البلد، تناقش مشاكله، وتقترح حلولًا بطريقة فنية محبوكة ؛ نذكر على سبيل المثال مسلسلات التسعينات والثمانينات التي حملت رسائل قوية: مسلسلات تناولت قضايا التعليم، الفقر، القيم الأسرية، ومشكلات الشباب بطريقة مؤثرة ؛ كما كانت البرامج التليفزيونية مثل المسابقات الهادفة، والكاميرا الخفية بأسلوب راقٍ، تنشر الفرح والمعرفة والقيم في نفس الوقت؛ كل هذه الأعمال لم تكن مكلفة جدًا لكنها كانت عميقة ومؤثرة.

 

اليوم، مع تقدم التكنولوجيا، أصبحت الفرصة أمامنا أكبر من أي وقت مضى؛ يمكننا إنتاج أعمال قصيرة أو طويلة، مسلسلات أو برامج، تصور الواقع الحقيقي وتبرز نماذج حقيقية، بأسلوب جذاب وجميل، يناسب أذواق الجيل الجديد، ويعيد للميديا دورها المؤثر في تشكيل القيم، ونشر الإيجابية، وتشجيع الناس على العطاء والنجاح.

 

لماذا لا نعود لنصنع هذه المسلسلات؟ لماذا لا نروي قصص النجاح الواقعية، ونبرز القيم الحقيقية التي نفتقدها في شاشاتنا اليوم؟

 

لأن المجتمع يحتاج أن يرى نفسه، أن يرى أبطالًا حقيقيين، وأن يعرف أن التغيير ممكن، وأن النجاح الحقيقي ليس في الخيال، بل في الواقع من حولنا.

 

في النهاية، لكل مخرج، كاتب، وممثل، هناك فرصة ذهبية اليوم لإعادة الروح للأعمال الفنية، لإعادة الأمل، والقيم، والنجاحات التي يمكن أن تُلهم أجيالًا كاملة ؛ دعونا نستغل هذه الفرصة، لنروي الواقع كما هو، بنقاء وصدق، ونقدم لجمهورنا ما يستحق أن يشاهده.

 التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى