الإخبارية العربية السعوديةثقافة ومنوعات

عادة يومية تضعف الذاكرة.. ملايين الأشخاص يمارسونها دون انتباه

الإخبارية العربية السعودية

عادة يومية تضعف الذاكرة.. ملايين الأشخاص يمارسونها دون انتباه

 

متابعة نجاة احمد الاسعد 

 

لم يعد كثيرون بحاجة إلى حفظ أرقام الهواتف أو تذكر المواعيد أو حتى معرفة الطرق بأنفسهم، بعدما أصبحت الهواتف الذكية تقوم بهذه المهام بشكل دائم، لكن باحثين يدرسون الآن كيف يمكن للاعتماد المفرط على الأجهزة الرقمية أن يغير الطريقة التي يستخدم بها الإنسان ذاكرته، في ظاهرة يطلق عليها البعض “فقدان الذاكرة الرقمية” (Digital Amnesia)، حيث تتحول الأجهزة إلى مخزن خارجي للمعلومات بدلًا من الاعتماد الكامل على العقل، وفقًا لما نقلته صحيفة “الغارديان” البريطانية.

 

ذاكرة في الجيب

أصبح الهاتف الذكي بالنسبة لملايين الأشخاص بمثابة “ذاكرة إضافية” تحمل أرقام الهواتف والمواعيد وقوائم المهام والصور والمعلومات اليومية، وهو ما قلل الحاجة إلى حفظ كثير من التفاصيل كما كان يحدث في السابق.

 

ويرى علماء النفس أن هذه الظاهرة لا تعني بالضرورة تراجع قدرات الدماغ، لكنها تعكس تغيرًا في طريقة تعامل الإنسان مع المعلومات، إذ أصبح يعتمد على الأجهزة لاسترجاع البيانات بدل تخزينها داخليًا.

 

الهاتف لا يدمر الذاكرة

ولا تشير الدراسات العلمية إلى أن الهواتف الذكية تسبب ضعفًا دائمًا في الذاكرة، لكن بعض الباحثين يحذرون من أن الاعتماد الكامل عليها قد يقلل من ممارسة بعض المهارات الذهنية، مثل الحفظ واسترجاع المعلومات، وهي مهارات تحتاج إلى التدريب المستمر للحفاظ على كفاءتها.

 

أزمة غوغل

من أبرز الدراسات التي تناولت هذه الظاهرة دراسة شهيرة نشرت عام 2011 في مجلة Science تحت عنوان “تأثيرات غوغل على الذاكرة”، حيث بحث علماء من جامعة كولومبيا وجامعة هارفارد كيف يتعامل الإنسان مع المعلومات عندما يعلم أنها متاحة بسهولة عبر الإنترنت

 

وأظهرت التجارب أن المشاركين كانوا أقل ميلًا إلى حفظ المعلومات عندما توقعوا إمكانية الوصول إليها لاحقًا عبر محرك البحث، لكنهم كانوا أكثر قدرة على تذكر المكان الذي يمكن العثور فيه على المعلومة. بمعنى آخر، لم يتوقف الدماغ عن العمل، لكنه بدأ يتكيف مع وجود مصدر خارجي يمكن الرجوع إليه عند الحاجة. وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Science بعنوان Google Effects on Memory: Cognitive Consequences of Having Information at Our Fingertips.

 

ويرى الباحثون أن هذه الظاهرة ليست جديدة بالكامل؛ فالإنسان اعتمد دائمًا على أدوات خارجية للمساعدة في التذكر، مثل الكتب والمذكرات، لكن الهاتف الذكي يختلف لأنه أصبح متاحًا طوال الوقت، ويحمل كمًا هائلًا من المعلومات الشخصية، ما يجعله أقرب إلى “ذاكرة إضافية” ترافق الإنسان أينما ذهب.

 

الخرائط تغير العقل

ومن أكثر الأمثلة التي يدرسها العلماء تأثير تطبيقات الملاحة مثل “غوغل مابس” على الذاكرة المكانية، إذ كان الإنسان في السابق مضطرًا إلى بناء صورة ذهنية للأماكن والطرق التي يسلكها، بينما أصبح يعتمد الآن على التعليمات الصوتية والخرائط الرقمية للوصول إلى وجهته.

 

وأشارت دراسة نشرت في مجلة Scientific Reports إلى أن الاعتماد المتكرر على أنظمة الملاحة قد يرتبط بانخفاض استخدام بعض مهارات الملاحة الطبيعية، حيث أظهر الأشخاص الذين يعتمدون بشكل أكبر على نظام تحديد المواقع أداءً أقل في بعض مهام التنقل عندما طلب منهم الاعتماد على ذاكرتهم فقط.

 

لكن الباحثين أوضحوا أن الأمر لا يعني حدوث ضرر دائم في الدماغ، بل أن المهارات التي لا يتم استخدامها باستمرار قد تحصل على قدر أقل من التدريب، تمامًا مثل أي قدرة أخرى تحتاج إلى الممارسة للحفاظ عليها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى