الأخبار السعوديةSaudi Arabian News

التسلّق في الأعمال التطوعية والإنسانية على حساب الآخرين… حين يفقد العطاء جوهره

الإخبارية العربيه السعودية

التسلّق في الأعمال التطوعية والإنسانية على حساب الآخرين… حين يفقد العطاء جوهره

محمد احمد احمري- مكه المكرمه 

رغم ما يحمله العمل التطوعي والإنساني من قيم سامية تقوم على الإخلاص والتجرد وخدمة الإنسان، إلا أن هذا الميدان النبيل لم يَسلم من بعض الممارسات السلبية، وفي مقدمتها التسلّق باسم التطوع على حساب جهود الآخرين، وهو سلوك يسيء للعمل الإنساني ويُفرغه من معناه الحقيقي.

ويظهر هذا التسلّق عندما يسعى بعض الأفراد أو الجهات إلى تحقيق مكاسب شخصية أو إعلامية، أو بناء نفوذ اجتماعي، من خلال نسب الإنجازات لأنفسهم، أو تهميش دور الفرق والمتطوعين الحقيقيين، أو الظهور في الواجهة دون مشاركة فعلية تُذكر في الجهد أو الميدان. وهو ما يتنافى مع روح التطوع التي تقوم على العمل الجماعي لا الفردية، وعلى الأثر لا الظهور.

وتتعدد صور هذا السلوك؛ فمنها استغلال المبادرات القائمة دون إذن أو شراكة واضحة، أو القفز على نتائج عمل الآخرين وتقديمها وكأنها إنجاز شخصي، أو استخدام العمل الإنساني كوسيلة لتصفية حسابات أو تحقيق مصالح ضيقة. مثل هذه التصرفات لا تضر بالأفراد فقط، بل تُضعف ثقة المجتمع في العمل التطوعي، وتُحبط المتطوعين المخلصين، وتشوّه صورة المبادرات الجادة.

كما أن التسلّق في العمل الإنساني يُفقد المستفيدين حقهم المعنوي، إذ تتحول قضاياهم ومعاناتهم إلى أدوات للترويج، بدل أن تكون محور الاهتمام الحقيقي. وهذا خطر كبير، لأن العمل التطوعي يجب أن يبقى موجهًا لخدمة الإنسان بكرامة، لا لاستثماره إعلاميًا أو اجتماعيًا.

وفي المقابل، تؤكد التجارب الناجحة أن العمل التطوعي الحقيقي لا يزدهر إلا بالشفافية، والعدالة، وتقدير الجهود، وتوزيع الأدوار بوضوح، وتوثيق الإنجازات بمهنية تحفظ الحقوق، وتعزز روح الفريق الواحد. كما أن وجود أنظمة حوكمة، ولوائح تنظيمية، وثقافة مؤسسية واعية، يسهم في الحد من هذه الممارسات السلبية.

إن مواجهة التسلّق في الأعمال التطوعية والإنسانية مسؤولية مشتركة، تبدأ من الوعي المجتمعي، وتمر بدور الإعلام المهني في إبراز النماذج الصادقة، ولا تنتهي إلا بترسيخ قيم الإخلاص والعمل الجماعي. فالتطوع رسالة، ومن يتعامل معه كسُلّمٍ للمصالح، إنما يهدم ما يسعى الآخرون لبنائه بصمت وإخلاص.

التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button