الاخبارية العربيةثقافة ومنوعات

لماذا نجامل حتى لو كان الثمن الحقيقة؟

الإخباريّة العربيّة

لماذا نجامل حتى لو كان الثمن الحقيقة؟

بقلم:زينب النجار

المجاملة ليست مجرد كلمات لطيفة، بل هي أحيانًا درع نرتديه في مواجهة الآخرين ؛ قد نجامل من نحب بدافع العاطفة، وقد نجامل من قد يؤذينا بدافع الخوف، وكأننا نبحث عن الأمان في كلمات نعلم أنها ليست الحقيقة الكاملة.

 

عندما نحب شخصًا، نميل إلى تزيين الواقع من أجله. نجامله لأننا لا نريد أن نجرح قلبه، أو نكسر الصورة الجميلة التي يحملها عنا.
الحب يجعلنا نرى أن الكلمة الطيبة أهم من الحقيقة القاسية، وكأننا نقول: “صدق المشاعر أهم من صدق الكلمات”.

 

أحيانًا نجامل أشخاصًا نعرف أنهم ليسوا طيبين، لكننا نخشى ردود أفعالهم.الخوف هنا ليس دائمًا واضحًا؛ قد يكون خوفًا من فقدان مكانة، أو من مواجهة غير محسوبة، أو حتى من شيء غامض لا نستطيع تحديده.
فهنا المجاملة تصبح وسيلة دفاعية، كأنها باب نغلقه أمام احتمالات الأذى.الإنسان بطبيعته يبحث عن الأمان، والمجاملة أحيانًا تمنحه هذا الأمان ولو مؤقتًا.

 

هي أشبه بصفقة صامتة: “أعطيك كلمات لطيفة، وأتجنب شرًا لا أستطيع التنبؤ به” –

لابد إن نعلم إن الحقيقة قوة، حتى وإن كانت قاسية ، قد نهرب منها بالمجاملة أو نغطيها بكلمات لطيفة، لكن الحقيقة لا تختفي، فهي دائمًا تجد طريقها لتظهر. ومهما بالغنا في التزيين أو المداراة، تبقى الحقيقة أجمل ما في الوجود، لأنها وحدها تمنحنا الصدق والراحة واليقين.

 

المجاملة لطف، لكنها قد تكون خداعًا.لكن الحكمة تكمن في معرفة متى تكون الحقيقة ضرورة، ومتى تكون المجاملة حماية.

نحن لا نجامل دائمًا لأننا ضعفاء، بل لأننا بشر نبحث عن الحب والأمان؛ نجامِل المحب حفاظًا على دفء العلاقة، ونجامل من قد يؤذينا اتقاءً لشر مجهول. وبين الحقيقة والمجاملة، يبقى التوازن هو الطريق الأصعب والأكثر إقناعًا: أن نكون صادقين بما يكفي لنحافظ على أنفسنا، ولطفاء بما يكفي لنحافظ على الآخرين.

التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى