دين ومجتمع

خُلق التَّغافل عن الزلات ..

خُلق التَّغافل عن الزلات ..

متابعة: خلود فراج
يسعى معظم الناس إلى السعادة والنجاح، غير أن السعادة الحقيقية تكمن في صدق الإنسان وإخلاصه مع ربه، وحسن معاشرته للناس، وضبط لسانه عما لا يعنيه. وقد أرشد النبي ﷺ إلى ذلك بقوله:
“من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه” (رواه الترمذي).
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
حرص الرسول ﷺ على غرس الأخوة والمودة، فقال:
“من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان” (رواه مسلم).
والإنكار هنا متعلق بالرؤية لا بالظن، فلا يجوز للمسلم أن يسيء الظن بالناس أو يفتش في أسرارهم.
خطر تتبّع العورات
جاء في الحديث: “من تتبّع عورة أخيه تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته” (صحيح الجامع).
لذلك كان لزامًا على المسلم أن يمسك لسانه عن الخوض في فضائح الآخرين، خصوصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
قيمة التغافل
التغافل عن أخطاء الناس وزلاتهم من أعظم أخلاق الكبار، وقد قيل:
“العافية عشرة أجزاء، تسعة منها في التغافل” (الإمام أحمد).
وكانت العرب تمدح الكرماء والسادة بقدرتهم على التغافل والحياء.
نماذج من السلف
وصف ابن الأثير صلاح الدين الأيوبي بأنه كان حليمًا متواضعًا، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه. وكذلك قال الإمام مالك: “أدركت بهذه البلدة أقوامًا لم تكن لهم عيوب فعيبوا الناس فصارت لهم عيوب، وأدركت أقوامًا كانت لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس فنُسيت عيوبهم.”

التغافل خُلق عظيم يزرع المحبة ويجلب السعادة ويستر الله به عبده في الدنيا والآخرة. فالكَيِّسُ العاقل هو الذي يتغافل عن الزلات، ويغضّ الطرف عن الهفوات، طمعًا في رضا الله وستره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى