هيئة التطوير الدفاعي: السعودية متقدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي
الإخبارية مباشر

هيئة التطوير الدفاعي: السعودية متقدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي
متابعه مني قطامش
أكد مساعد المحافظ في الهيئة العامة للتطوير الدفاعي لقطاع الرقمنة والذكاء الاصطناعي، الدكتور ماجد القرني، أن السعودية بلغت مرحلة متقدمة في تطوير قدرات وطنية وتقنيات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وأصبحت جاهزة للدمج ضمن المنظومات العملياتية.
وأوضح في حديثه لـ”العربية.نت”، أن إدخال هذه التقنيات في المهام العسكرية لا يُعد خيارًا تقنيًا فحسب، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا معقدًا تفرضه طبيعة ساحات القتال الحديثة التي باتت تعتمد على التكامل الوثيق بين الإنسان والآلة.
ولفت القرني إلى أن الجاهزية الفعلية لدمج الذكاء الاصطناعي تتطلب منظومة متكاملة تشمل بنى اتصالات متطورة، ومعماريات بيانات مرنة، وقدرات تشغيلية عالية تضمن إدخال التقنية إلى الميدان بأمان وكفاءة، وأن التحول العملياتي في ساحات القتال يتجه نحو أنظمة إدراكية تعتمد على عقول ذكاء اصطناعي مركزية متعددة القدرات، وأسراب من المنصات ذاتية التشغيل تعمل بتناغم مع وكلاء أذكياء، بما يتيح إدارة الحركة والمهام بصورة متكاملة وفي الزمن الحقيقي.
وأفاد القرني أن تحديد نموذج التحول يمثل قرارًا استراتيجيًا لا يمكن تأجيله، وأن المؤسسات الدفاعية تقف أمام مسارين رئيسيين، الأول يقوم على إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن مسارات العمل القائمة، مع بقاء الهيكل العام للعمليات شبه ثابت، من خلال تطبيقات مثل الرؤية الحاسوبية والتحليلات التنبئية وخوارزميات دعم القرار، أما المسار الثاني فيتمثل في تحول جذري يشمل كامل سلسلة القيمة للذكاء الاصطناعي، بدءًا من المعالجات والبيانات والنماذج، وصولًا إلى الأنظمة الوكيلية المتقدمة، وهو خيار يتطلب استثمارات وجاهزية عالية، لكنه يمثل محور التفوق المستقبلي.
وأكد القرني أن السعودية تولي أهمية كبيرة لمفهوم الذكاء الاصطناعي المسؤول، خاصة في الاستخدامات العسكرية، مشيرًا إلى أن هذه التقنية تُعد ركيزة أساسية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وصرح عن إطلاق ست منصات حديثة في ديسمبر الماضي داخل الهيئة العامة للتطوير الدفاعي لخدمة قطاعي الدفاع والأمن، تشمل منصات مركزية ونماذج لغوية ضخمة قابلة للنشر العملياتي، بما يعزز الاستقلالية التقنية والجاهزية الوطنية.
ووضح أن الهيئة تعتمد ثلاثة مسارات متوازية لتوظيف الذكاء الاصطناعي، تبدأ بالتحول إلى مؤسسة معتمدة على الذكاء الاصطناعي بحيث يُدعم كل قرار بأنظمة تحليل متقدمة، مرورًا بتمكين البحث والتطوير لسد فجوات القدرات وتسريع الابتكار، وصولًا إلى بناء منصات متعددة الأنظمة تتيح تفاعل الذكاء الاصطناعي مع نظيره، وتكامل الوكلاء الأذكياء مع البيانات الضخمة والنماذج المتخصصة في سيناريوهات متعددة.
ونوه القرني إلى أن بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي تُستخدم حاليًا ضمن الأنظمة القائمة في إطار ما يُعرف بالابتكار التدريجي، إلا أن التقنيات التحولية تتطلب إعادة تصميم المعماريات التشغيلية بالكامل، بحيث يصبح اتخاذ القرار في الزمن الحقيقي ضرورة حتمية، مع انتقال دور الإنسان إلى المرحلة النهائية من سلسلة القرار في ما يُعرف بمفهوم “الإنسان في دائرة المعرفة والتحكم”.
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح أن أبرزها يتمثل في قابلية الربط بين الأنظمة، ودقة الأداء في البيئات المعقدة، إضافة إلى وضع خطط تحول مستقبلية تضمن تكامل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وأكد أن الأنظمة الإدراكية ستعيد تشكيل مفاهيم القيادة والسيطرة، مشددًا على ضرورة أن يواكب الإطار التنظيمي هذا التسارع التقني، بما يضمن تحقيق التقدم دون الإخلال بمبادئ الحوكمة.
وانهي القرني بالإشارة إلى أن الموجة القادمة من تطورات الذكاء الاصطناعي ستشهد تضييق الفجوة بين الذكاء البشري والآلة، مع قدرة النماذج على نقل الخبرات البشرية في ظروف محددة، وصولًا إلى مستويات قد تتفوق فيها الأنظمة على الأداء البشري، ما ينذر بانتهاء عصر الأنظمة المأهولة والتخطيط والتدريب العسكري التقليدي، وبدء مرحلة جديدة تعيد تعريف مفهوم التفوق في ميادين الدفاع والأمن.
التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك



