ملحمة استعادة الكرامة والعزة الوطنية

ملحمة استعادة الكرامة والعزة الوطنية
كتبت: خلود فراج
في السادس من أكتوبر عام 1973، سطّر الجيش المصري أعظم صفحات المجد في التاريخ الحديث، حين عبر أبطال القوات المسلحة قناة السويس، وحطموا خط بارليف الحصين في معركة أعادت للأمة العربية كرامتها بعد سنوات من الاحتلال والانكسار.
كانت الساعة الثانية ظهرًا عندما دوّت صافرات الحرب، لتبدأ قواتنا المسلحة تنفيذ خطة العبور المحسوبة بدقة، بمشاركة القوات الجوية التي وجهت ضربتها الأولى لتدمير مراكز العدو الحيوية، تلتها قوات المشاة التي عبرت القناة باستخدام القوارب والمعديات، لترفع العلم المصري على الضفة الشرقية لأول مرة منذ عام 1967.
نجحت قواتنا في تدمير معظم حصون خط بارليف خلال ساعات قليلة، وهو الخط الذي وصفه الخبراء الإسرائيليون بأنه “لا يُقهر”، لكن إرادة الجندي المصري كسرت المستحيل وأثبتت أن الإيمان بالوطن أقوى من أي سلاح.
ولم تكن الحرب فقط معركة عسكرية، بل كانت أيضًا ملحمة من التضحية والتخطيط الدقيق والتعاون العربي، حيث شاركت دول عربية في الدعم السياسي والعسكري، ووقفت الأمة صفًا واحدًا خلف القوات المصرية والسورية.
أسفرت الحرب عن تحقيق نصر استراتيجي وسياسي كبير، مهد لاتفاقيات السلام اللاحقة، وأعاد لمصر أراضيها المحتلة في سيناء تدريجيًا حتى اكتمل التحرير عام 1982، بفضل صمود أبنائها وإصرارهم على استعادة كل ذرة من تراب الوطن.
ولا تزال حرب أكتوبر حتى اليوم رمزًا للفخر والعزة الوطنية، تذكّر الأجيال القادمة بأن النصر يصنعه الإيمان بالحق والوطن، وبأن مصر قادرة دائمًا على تجاوز التحديات والانتصار مهما كانت الصعاب.



