الاخبارية مباشردين ومجتمع

علي جمعة: الإسراء والمعراج ترسيخ لعقيدة الإيمان بالغيب

الإخبارية مباشر

علي جمعة: الإسراء والمعراج ترسيخ لعقيدة الإيمان بالغيب

متابعه مني قطامش 

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن الله سبحانه وتعالى اختار شهرًا عظيمًا تتنزل فيه الرحمات وتُفتح فيه أبواب القرب، لفرض الصلاة على المسلمين، موضحًا أن هذه الفريضة العظيمة تمثل آية واضحة من آيات الله ودليلًا قاطعًا على صدق رسالة النبي المصطفى والحبيب المجتبى ﷺ.

وأفاد “جمعة” عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعى “فيس بوك” أن الصلاة لم تُفرض وسيلةً لاستقطاب الناس أو تكثير الأتباع، مشيرًا إلى أنه لو كان هذا الدين من عند النبي ﷺ – وحاشاه – لما فُرضت عبادة شاقة ومتكررة كالصلاة خمس مرات يوميًا، لأن طبيعة البشر تنفر من المشقة، لكن الله عز وجل فرضها تكليفًا وتشريفًا في الوقت ذاته، فكانت سببًا في تزكية النفوس وسمو الأرواح، لا في نفور الناس من الدين.

وأوضح أن الصلاة تمثل خصوصية فريدة لأمة الإسلام، إذ لا توجد أمة على وجه الأرض تُكلف بالوقوف بين يدي الله خمس مرات يوميًا بهذه الهيئة المنظمة والمحددة، مؤكدًا أن هذا التكليف الإلهي حمل في طياته تشريفًا عظيمًا للمسلمين، حيث جعلهم الله أهلًا للمناجاة الدائمة والاتصال المستمر به سبحانه.

ولفت “جمعة” إلى أن الصلاة ليست مجرد أداء حركات أو ترديد ألفاظ، بل هي برنامج يومي متكامل، يُهذب سلوك الإنسان، ويُعيد ترتيب أولوياته، ويغرس في قلبه الطمأنينة والسكينة، رغم ما فيها من مشقة ظاهرة. وأكد أن هذه المشقة تتحول إلى لذة روحية يشعر بها المؤمن، لأنها عبادة مفروضة من عند الله، تربط العبد بربه، وتُقيم علاقة متوازنة بين الإنسان والكون من حوله.

حيث تناول جمعة الحديث النبوي الشريف الوارد في صحيح البخاري بشأن فرض الصلاة، موضحًا أن الله عز وجل فرض في البداية خمسين صلاة على الأمة، ثم خُففت إلى خمس صلوات في الأداء مع بقاء الأجر خمسين، وذلك بعد مراجعة نبي الله موسى عليه السلام للنبي ﷺ، لما علمه من أحوال الأمم السابقة وقدرة البشر على التحمل. وأكد أن هذا الموقف يجسد رحمة الله الواسعة بعباده، وعلمه الدقيق بطبيعتهم، مستشهدًا بقوله تعالى:

{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}.

وفي نفس السياق، تطرق الدكتور علي جمعة إلى حادثة الإسراء والمعراج، التي وقعت في هذا الشهر الكريم، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى أسرى بنبيه ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به من بيت المقدس إلى سدرة المنتهى، وصولًا إلى العرش. وبيّن أن هذه الحادثة تُوصَف مجازًا بالمعجزة لأنها خارقة للسنن الكونية المألوفة، إلا أنها في حقيقتها “فوق المعجزة”، لأنها لم تقع على مرأى من الناس، ولم يكن الهدف منها إبهار العقول أو تحدي البشر.

وبين جمعة أن الإسراء والمعراج لم يكونا لإعجاز الناس، لأن أحدًا لم يشهدهما، وإنما كان الهدف الأسمى منهما هو تأسيس عقيدة إيمانية راسخة، تؤكد أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وأن قدرته لا تحدها قوانين الزمان ولا المكان، وأن الإنسان لا يملك من أمره شيئًا إلا بتوفيق الله وعونه.

وانهي الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن حادثة الإسراء والمعراج تمثل رسالة إيمانية عميقة للمسلمين في كل زمان ومكان، تدعو إلى التسليم المطلق لأمر الله، وتعميق اليقين في قدرته، وترسيخ الإيمان بالغيب، مشددًا على أن الصلاة التي فُرضت في هذه الرحلة المباركة تظل أعظم صلة بين العبد وربه، وركنًا أساسيًا في بناء شخصية المسلم روحًا وسلوكًا وأخلاقًا.

التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى