صندوق النقد: الاقتصاد السعودي أثبت صلابته في مواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط
الإخبارية العربية

صندوق النقد: الاقتصاد السعودي أثبت صلابته في مواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط
متابعة نجاة احمد الاسعد
اختتم خبراء صندوق النقد الدولي مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 مع السعودية، مؤكدين أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة ملحوظة على الصمود في مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدعوماً بقوة الأساسيات الاقتصادية وتنوع البنية التحتية اللوجستية والنفطية.
وأشادت البعثة بالإجراءات التي اتخذتها المملكة لاحتواء آثار الحرب، بما في ذلك إعادة توجيه مسارات الشحن وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
واعتبرت أن التطورات الأخيرة أكدت أهمية برامج التنويع الاقتصادي المنبثقة عن رؤية السعودية 2030 في تعزيز متانة الاقتصاد وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية.
نمو متوقع واستدامة المالية العامة
وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية إن الاقتصاد السعودي مرشح للنمو بنحو 2% خلال العام الجاري، مع توقعات بأن يسهم الطلب المحلي في دعم النشاط الاقتصادي غير النفطي.
وأشار إلى أن المملكة تمتلك هوامش أمان قوية تشمل انخفاض مستويات المديونية ووفرة الاحتياطيات المالية.
وأضاف أن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام تمثل الخيار الأول لاحتواء تداعيات الحرب الحالية، مؤكداً أن من الملائم مواصلة خفض العجز الأولي غير النفطي بوتيرة معتدلة للحفاظ على الاستدامة المالية.
قوة القطاع المصرفي واستقرار الريال السعودي
ولفت إلى أن القطاع المصرفي السعودي يتمتع بقدرة كبيرة على تجاوز التحديات بفضل قوة مستويات السيولة والاحتياطيات، فيما يواصل ربط الريال السعودي بالدولار دعم الاستقرار المالي وتعزيز مصداقية السياسة النقدية.
ترحيب بتوجهات صندوق الاستثمارات العامة
كما رحبت بعثة صندوق النقد بتوجه صندوق الاستثمارات العامة نحو تخصيص رأس المال بصورة أكثر انتقائية، بما يدعم كفاءة الاستثمار واستدامة النمو على المدى الطويل.
وتوقعت البعثة أن يتعافى الاقتصاد السعودي بسرعة في حال عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها خلال الأشهر المقبلة، مؤكدة أهمية مواصلة العمل على حماية الاستقرار الاقتصادي في ظل متانة المؤشرات الحالية.
قال أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام، الدكتور محمد مكني، إن تقرير صندوق النقد الدولي يمثل استكمالاً للشهادات الدولية الإيجابية التي حصل عليها الاقتصاد السعودي، والتي أثبتت قوة ومتانة الاقتصاد والقدرة على التصدي للتحديات.
وأضاف مكني، في مقابلة مع “العربية Business”، أن التقرير أشار إلى استمرار نمو الاقتصاد السعودي رغم الأزمات التي تشهدها المنطقة، بالإضافة إلى تسجيل معدلات تضخم لا تعيق تقدم الاقتصاد.
وأوضح مكني أن التقرير أشار إلى استقرار السوق السعودية من حيث خلق الوظائف، سواء لدى القطاع الحكومي أو القطاع الخاص.
وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي لم يعد يعتمد فقط على الموارد، حيث أصبح يمتلك مرونة اقتصادية تساهم في استمرار نمو الاقتصاد.
وقال مكني إن تقرير صندوق النقد الدولي أشاد بالخطوات الاستباقية والإجراءات التي اتخذتها المملكة للتعامل مع تداعيات الأزمة الحالية، وهو ما أدى إلى عدم تأثر الاقتصاد بتطورات الحرب.
وأضاف أن المملكة نجحت في توفير البدائل لحل أزمة الشحن والتجارة وتعطل مضيق هرمز، وذلك من خلال استخدام البنية التحتية البديلة ودعم اقتصادات دول منطقة الخليج من خلال البحر الأحمر.
وأوضح أن صندوق النقد الدولي أشاد بنمو القطاع غير النفطي في المملكة، وذلك رغم التحديات التي واجهها القطاع بسبب الحرب.
اقتصاد السعودية الأقل تأثراً في الخليج بحرب إيران
وفي مايو الماضي، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، إن الاقتصاد السعودي الأقل تأثراً في الخليج بحرب إيران، مشيراً في مقابلة مع “العربية Business”، إلى أن خط أنابيب شرق- غرب ساهم في الحد من تأثير الحرب على اقتصاد المملكة، فيما أثبتت منطقة الشرق الأوسط قدرتها الكبيرة على التكيف خلال الحرب.
وعن زيارته إلى المنطقة، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن زيارته تأتي في إطار التشاور المستمر مع قياداتها منذ اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير الماضي، موضحاً أن الصندوق عقد منذ البداية اجتماعات مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمناقشة تداعيات هذا الحدث الكبير على اقتصادات المنطقة.
وأضاف أزعور أن هذه المشاورات استمرت خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد، مشيراً إلى أن زيارته الحالية تهدف إلى الوقوف ميدانياً على تطورات الأوضاع، والتباحث مع الدول، لا سيما تلك الواقعة في قلب تداعيات الأزمة، بدءاً من دول الخليج، لتقييم تأثير الحرب على اقتصاداتها واستشراف المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الأزمة الحالية تعد غير مسبوقة خلال نصف قرن، سواء من حيث طبيعة الصدمات أو حجمها، ما استدعى تبني عدة سيناريوهات في توقعات الصندوق، تختلف وفق عمق الأزمة ومدتها وكيفية الخروج منها.
وأضاف أن حالة عدم اليقين المرتفعة تفرض تبني أكثر من مسار محتمل، مشيراً إلى أن الصراع انتقل من مرحلته العسكرية المدمرة إلى حالة جمود، إلا أن تأثيراته الاقتصادية ما تزال قوية، خاصة على حركة السلع الأساسية، مثل النفط والغاز ومشتقاتهما.
تداعيات الأزمة
وقال أزعور إن تداعيات الأزمة تمتد إلى ثلاثة مستويات، تشمل التأثير المباشر على اقتصادات المنطقة، وتأثيرات غير مباشرة تمتد إلى اقتصادات عالمية كبرى، إضافة إلى اختلاف وقع الصدمة داخل المنطقة نفسها، حيث تأثرت بعض الدول بدرجة أقل مثل السعودية وسلطنة عمان، في حين واجهت دول أخرى ضغوطاً أكبر، خصوصاً المستوردة للغذاء.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط أسهم في تخفيف التأثير على بعض الدول المصدرة، بينما تشكل الأسعار عبئاً على الدول المستوردة، مؤكداً أن صعوبة المرحلة الحالية تعود إلى غياب وضوح بشأن مدة الأزمة ونهايتها، ما يجعل تقدير حجم تأثيرها بدقة أمراً معقداً.
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أوضح أزعور أن الأسعار لم ترتفع إلى المستويات التي كان يخشاها البعض، رغم الصدمة، مرجعاً ذلك إلى قدرة الأسواق على التكيف، سواء من خلال إعادة توجيه الإنتاج أو تطوير البنية التحتية لنقل النفط، مثل خطوط الأنابيب في السعودية، وتعزيز قدرات التصدير في الإمارات وسلطنة عمان.
وأضاف أن جانب الطلب أيضاً أظهر مرونة، إلا أنه حذر من مخاطر محتملة تتعلق بنقص بعض السلع الاستراتيجية، ما قد يؤدي إلى ظهور تأثيرات أكبر في قطاعات محددة أو في اقتصادات تعتمد على واردات من المنطقة، خاصة في آسيا.



