الاخبارية العربيةفارس الشعراء العرب

رفيق الدرب… إمّا إلى القمم أو إلى الهاوية…

الاخبارية العربية

رفيق الدرب… إمّا إلى القمم أو إلى الهاوية…

 

كتبت: زينب النجار

 

الصداقة ليست مجرد ضحكات عابرة أو ساعات تمضي سريعًا،  

بل هي أثرٌ يتغلغل في الروح، إمّا يرفعك إلى العلو، أو يسحبك إلى حيث لا تدري.  

 

قالوا قديمًا: الصاحب ساحب،  

ولم تكن كلمة عابرة، بل خلاصة رحلة إنسانية طويلة، فالصديق ليس ظلًّا يمشي بجوارك، بل هو قوة خفية تسكن أفكارك،  

توجّه أختياراتك، وتعيد رسم الطريق الذي تظنه طريقك وحدك.  

 

الصاحب الحقّ مرآة صافية،  

إن كان صادقًا، أراك أجمل مما ترى نفسك، وإن كان فاسدًا، يزيّن لك الخطأ، ويقنعك أن السقوط حرية، وأن ضياع الهدف مجرد “عيش اللحظة”.  

 

كم من قلبٍ نقيّ تعلم القسوة من رفقة بلا رحمة، وكم من حلمٍ انطفأ لأن الرفقة كانت بلا حلم، وكم من إنسانٍ تغيّر ملامحه الداخلية لأنه جالس من لا يشبهه.  

الصاحب الصالح لا يضغط عليك لتكون نسخة منه،  

بل يفتح لك أبوابًا لتكون أجمل نسخة من نفسك.  

يمدّ يده حين تضعف، ويذكّرك حين تنسى، ويفرح لنجاحك كأنه نجاحه.  

 

أما الصاحب السيئ،  

فهو من يهوّن الخطأ، ويجمّل السقوط، ويصف لك الهاوية على أنها طريق مختصر.  

 

لذلك، لم يكن أختيار الصديق أمرًا عابرًا،  

بل مسؤولية كبرى، لأنك حين تختاره، تختار مصيرك معه.  

 

اختر صاحبًا إذا ضاقت بك الدنيا وسّعها، وإذا تعبت قوّاك،  

وإذا اقتربت من الخطأ شدّك برفق إلى الخلف.  

 

فأختار صديقك بعناية، فرفيق الخير يجذبك إلى النور، ورفيق السوء يدفعك إلى حيث لا تود أن تصل.  

فالأرواح جنودٌ مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.  

وهكذا يبقى الصاحب ساحبًا… إمّا إلى القمم، أو إلى الهاوية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى