أخبار عربيةالإخبارية العربية السعودية

دمشق وبيروت.. ملف معقد

الإخبارية العربية السعودية

دمشق وبيروت.. ملف معقد

 

متابعة نجاة احمد الاسعد 

 

السلاسة التي تسير بموجبها العلاقات السورية اللبنانية انعكست على كل الملفات السياسية والأمنية والقضائية والانفراجات في القضايا المستعصية بانت سمة المشهد.

 

وكأن عهدا جديدا في العلاقات بين الجانبين قد أخذت ملامحه تتشكل بعدما أسقطت عنها رواسب الماضي ليصار إلى تطبيق الاتفاقيات الموقعة حديثا على وجه السرعة حتى قبل أن يجف عنها الحبر.

 

ثمرة التعاون المستجد والجاد

 

في إطار تنفيذ اتفاقية التعاون القضائي الموقعة بين البلدين قامت الحكومة اللبنانية اليوم بتسليم دفعة جديدة من المحكومين السوريين إلى دمشق ليصار إلى حلحلة ملف شديد التعقيد ثارت حوله عواصف من الجدل قبل أن يوضع على سكة الحل عقب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.

ورأى الداعية الإسلامي عبد الرحمن الأحمد أن سقوط نظام بشار الأسد ووقوف نظام الرئيس أحمد الشرع عند خاطر أهالي الموقوفين السوريين في لبنان عجل من وتيرة حل هذا الموضوع الشائك الذي بقي عرضة للتجاذبات السياسية اللبنانية الداخلية والضغوط التي مارسها نظام الأسد وحلفاؤه في لبنان إلى حين سقوطه في سوريا.

 

وأشار الأحمد في حديثه لـRT إلى أن أجواء الثقة بين البلدين التي أعقبت سقوط نظام الأسد والتي تعززت كنتيجة لهذا السقوط وتعزز معها التعاون القضائي أثمرت بداية عن قيام لبنان بتسليم 134 محكوما خلال شهر مارس الماضي أي بعد نحو شهر على توقيع الاتفاقية الثنائية التي طوت صفحة طويلة من حالة الاستعصاء في هذا الملف بما يرضي الجانب السوري لجهة إنصاف هؤلاء والسماح لهم بقضاء محكومياتهم في بلدهم كما أنها رفعت عن كاهل الحكومة اللبنانية ملفا أمنيا ثقيلا وحساسا فضلا عن معالجتها لأزمة الاكتظاظ داخل السجون التي يشكل السجناء غير اللبنانيين نسبة كبيرة منها.

 

ولفت الداعية الإسلامي إلى متابعته لقضايا المحكومين داخل أروقة القضاء السوري حيث أشار إلى أن تحفظ الجانب اللبناني على أسماء 7 أشخاص من المحكومين وعدم ضمهم إلى الدفعتين الأولى والثانية لا يعكس توجها لبنانياً لعرقلة الاتفاقية مع الجانب السوري لكنه يؤكد على وجود حالات تحتاج إلى دراسة قضائية وتقييم أمني أعمق خاصة تلك التي تقترن بها شبهة أمنية بحيث يصار في مرحلة ما بعد التدقيق إلى إدراجهم ضمن دفعة ثالثة أو إتخاذ إجراءات جديدة بحقهم لا تجعل من تسليمهم مشكلة أمنية للحكومة اللبنانية.

 

وشدد الأحمد على تنوع خلفية التهم التي اعتقل لأجلها المحكومون السوريون في السجون اللبنانية حيث يمكن إدراج بعضهم ضمن خانة سجناء الرأي السياسي كما أن بعضهم حوكم بدعوى الإرهاب وحمل السلاح ضد الجيش اللبناني فيما يقضي البعض محكوميته على خلفية جنائية تتصل بالسرقة والإحنيال والإغتصاب بينما قبض على البعض بسبب الإقامة غير الشرعية وتجاوزات أخرى.

 

اتفاقية التبادل

 

وكانت الحكومتان السورية واللبنانية قد وقعتا في 6 فبراير 2026 اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم في خطوة شكلت محطة مفصلية في بناء علاقات الثقة بين الجانبين.

 

وأكد وزير العدل السوري حينها أن الاتفاقية تتويج لمسار دبلوماسي وقضائي مكثف وثمرة شراكة استراتيجية تعكس نضج العلاقات مضيفا بأن الإعداد للاتفاقية تم من خلال لجان فنية قضائية مشتركة عملت بشفافية ومهنية عاليتين مشيداً بالدور الكبير للقضاء اللبناني في تسريع البت في الملفات المعقدة.

 

ولفت وزير العدل السوري إلى أن هذا الإنجاز يمثل خطوة أولى وأساسية في مسار معالجة أوضاع المحكومين السوريين في لبنان الذين أمضوا فترات طويلة في السجون، وكانت ملفاتهم من أكثر الحالات تعقيدا من الناحية القانونية.مشيرأ إلى أن اللجان القضائية والفنية المشتركة ستواصل اجتماعاتها ومهامها لمتابعة أوضاع بقية الموقوفين السوريين الآخرين ودراسة ملفاتهم بشكل دقيق، بما يضمن حقوقهم القانونية، تمهيدا للوصول إلى اتفاقية إضافية شاملة في المستقبل تعالج مختلف الجوانب ذات الصلة.

 

نحو شفافية العلاقة القضائية

 

المحامي السوري أيمن عثمان أكد أن الجانبين السوري واللبناني نجحا في معالجة ملف قضائي ذي بعد أمني حساس وخطير.من دون المس بالقضايا السيادية لكلا البلدين في إشارة منه لتحفظ الجانب اللبناني على إطلاق بعض المحكومين بقضايا أمنية حساسة في المرحلة الحالية مع إفساح المجال أمام حل هذه الإشكالية في مرحلة لاحقة بما لا يتعارض مع السيادة اللبنانية التي تخشى من أن يشكل هؤلاء خطراً على لبنان في المستقبل.

 

وأشار عثمان في حديثه لـRT إلى أن المسار القضائي بين البلدين سار بعد تحريك المسار الدبلوماسي وعبر بسلاسة من خلال المؤسسات المعنية في البلدين حيث تعهدت الدولتان بتطبيق الإتفاق بشكل كامل بحيث يسلم المحكومون إلى بلدهم ليقضوا محكوميتهم فيه.

 

وأعرب المحامي السوري عن استيائه من محاولة البعض استخدام ملف المحكومين السوريين في لبنان من أجل تسعير الخلافات البينية في الداخل اللبناني نافيا ما يشاع عن قيام سوريا بإطلاق سراح جميع من تسلمتهم في الدفعة الأولى، ومؤكدا أن الذين اطلق سراحهم كانوا قد أنهوا محكوميتهم وفقاً للأحكام الصادرة عن القضاء اللبناني.

 

ولفت عثمان إلى شمول الاتفاق نحو 300 محكوم سوري في السجون اللبنانية، وهم ممن أمضوا فترات طويلة (10 سنوات فأكثر) وتشمل جميع الجنايات باستثناء الاغتصاب والقتل. ويحق للمحكومين المنقولين طلب إعادة محاكمتهم بعد وصولهم إلى سوريا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى