حين تُديرنا الأزرار… حكاية الحياة الرقمية التي لا ننتبه لها
الإخباريّة العربيّة

حين تُديرنا الأزرار… حكاية الحياة الرقمية التي لا ننتبه لها
كتبت: زينب النجار
لم تعد الحياة كما كانت… لم يعد الإنتظار جزءًا من يومنا، ولا الخطوات الكثيرة طريقًا لإنهاء أبسط المهام.
بضغطة زر، يصل الطعام، تُدفع الفواتير، تُحجز الرحلات، وتُدار الأموال… كل شئ أصبح أقرب، أسرع، وأسهل.
لكن، وسط هذه السهولة المبهرة، هناك سؤال هادئ لا نطرحه كثيرًا:
هل نحن من نستخدم هذه الخدمات… أم أنها أصبحت تستخدمنا؟
الخدمات الرقمية لم تعد مجرد أدوات نلجأ إليها عند الحاجة، بل تحولت إلى جزء خفي من قراراتنا اليومية.
التطبيق الذي يقترح ما نشتريه، المنصة التي تحدد ما نشاهده، الإشعارات التي تسرق انتباهنا في لحظة سكون…
كلها خيوط غير مرئية، تنسج نمط حياتنا بهدوء.
لم نعد نختار دائمًا بكامل وعينا، بل أصبحنا نسير أحيانًا خلف ما يُعرض علينا،
نثق في الاقتراحات، ونتبع السهولة، ونميل لما هو جاهز… حتى أصبحت الراحة نفسها عادة تُشكلنا أكثر مما نشكلها.
وفي زحام السرعة، فقدنا أشياء صغيرة لم ننتبه لاختفائها:
لذة البحث، متعة التجربة، وحتى لحظات الإنتظار التي كانت تمنحنا فرصة للتفكير.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن هذه الخدمات منحتنا حياة أكثر مرونة،ووفرت وقتًا، وفتحت أبوابًا لم تكن متاحة من قبل.
لكن التحدي الحقيقي ليس في استخدامها… بل في ألا نفقد أنفسنا داخلها.
التكنولوجيا لم تأتِ لتأخذ منا الحياة، بل لتسهلها…
لكن الذكاء الحقيقي، هو أن نظل نحن من نضغط الزر، لا أن نتحول إلى زرّ يُضغط عليه.
التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك



