أخبار عالمية

الشرق الأوسط فوق صفيح الهدوء: قراءة في المشهد ما بعد التفاهمات الكبرى

الشرق الأوسط فوق صفيح الهدوء: قراءة في المشهد ما بعد التفاهمات الكبرى

متابعة: خلود فراج 

تشهد المنطقة حالة من “السيولة السياسية” عقب التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، وهي تفاهمات يمكن وصفها بأنها “هدنة الضرورة” أو “إدارة التصعيد” أكثر من كونها اتفاقاً شاملاً.

 

فيما يلي قراءة تحليلية للمشهد وتداعياته على المستويات المختلفة:

1. الدوافع الإستراتيجية (لماذا الآن؟)

الهدنة الحالية لم تأتِ من فراغ، بل فرضتها حاجة الطرفين لالتقاط الأنفاس:

 

الجانب الأمريكي: يسعى البيت الأبيض لضمان استقرار أسعار الطاقة ومنع انفجار صراع إقليمي شامل قد يجر الولايات المتحدة لتدخل عسكري مباشر، خاصة مع الانشغال بملفات أخرى مثل الحـ ـرب في أوكرانيا والتنافس مع الصين.

 

الجانب الإيراني: تهدف طهران لتخفيف الضغط الاقتصادي الخانق، ورفع التجميد عن بعض الأصول المالية، وتقليص فرص الاستهداف العسكري لبرنامجها النووي أو البنية التحتية، مع الحفاظ على نفوذها الإقليمي.

 

2. المسارات المتوقعة للمشهد (السيناريوهات)

يمكن تحليل المشهد المستقبلي من خلال ثلاث زوايا أساسية:

أ. سياسة “تصفير الأزمات” الإقليمية

من المتوقع أن تنعكس هذه الهدنة على ملفات المنطقة الساخنة (اليمن، لبنان، سوريا، والعراق). 

قد نشهد اتجاهاً نحو “تجميد” الصراعات بدلاً من حلها جذرياً، حيث يتم التوافق على الحد الأدنى من الاستقرار لضمان استمرار قنوات التواصل مفتوحة.

 

ب. الانعكاس على ملف الطاقة والملاحة

تمثل الهدنة ضمانة مؤقتة لأمن الممرات المائية (مضيق هرمز وباب المندب). استمرار الهدوء يعني تدفقاً آمناً لإمدادات النفط، وهو ما يخدم الاقتصاد العالمي ويقلل من حدة التضخم المرتبط بتكاليف الطاقة.

 

ج. التحديات الأمنية والنووية

رغم الهدنة، يبقى “البرنامج النووي” هو اللغم القابل للانفجار في أي لحظة ، التفاهمات الحالية قد تشمل خفض مستويات تخصيب اليورانيوم مقابل تسهيلات مالية، لكنها تظل تفاهمات “هشة” تفتقر إلى إطار قانوني ملزم، مما يجعلها عرضة للانهيار مع أي تغيير في موازين القوى أو الحسابات الداخلية.

 

وبذلك يُعد المشهد الحالي هو “سلام بارد”؛ حيث انتقل الصراع من المواجهة المباشرة أو الخشنة إلى “المنافسة المنضبطة” والنجاح في استمرار هذه الهدنة يعتمد على قدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة دون المساس بالثوابت الإستراتيجية، وهو اختبار صعب في ظل تعقيدات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط.

 

وفى النهاية.. تظل هذه القراءة مرتبطة بمدى التزام الأطراف والوكلاء الإقليميين بضبط النفس، وأي خرق أمني كبير قد يعيد المشهد إلى مربع التصعيد الأول.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى