
الثنائي الفني….عاصي ومنصور الرحباني
نجاة احمد الاسعد
نأخذكم اليوم في رحلة عبر الزمن لنقترب من ثنائي ترك أثراً كبيراً في وجدان الناس وفي ذاكرة الموسيقى العربية: الأخوان الرحباني، عاصي ومنصور.
الأخوان رحباني هو اسم يختصر اثنين من الإخوة وهما: عاصي رحباني و منصور رحباني في انطلياس لبنان، والدهما حنا إلياس رحباني. يعتبران من عظماء الموسيقى العربية والعالمية، إضافة إلى كونهما شاعرين من الطراز الفريد، وموزعين موسيقيين بارعين.

دخل الأخوان إلى الإذاعة اللبنانية في شبابهما. عملا في البداية في أعمال بسيطة، لكن موهبتهما لم تبقَ مخفية. بدأ عاصي يضع الألحان، وبدأ منصور يكتب الشعر والنصوص الغنائية، ومع الوقت صار اسمهما يُذكر في أروقة الإذاعة كموهبتين قادمتين بقوة.
وفي الإذاعة نفسها، وقع اللقاء الأجمل في تاريخ الأغنية اللبنانية: لقاؤهما بالصوت الفريد فيروز. لم يكن اللقاء مجرد مصادفة؛ بل كان بداية مرحلة جديدة، مرحلة امتزج فيها اللحن بالكلمة والصوت بالإحساس. ارتبط اسم الأخوين الرحباني باسم فيروز لسنوات طويلة، وشكّلوا معاً ثلاثياً فنياً كان له تأثير كبير في الموسيقى والمسرح.

قدّم الأخوان الرحباني لفيروز مجموعة واسعة من الأغاني التي أصبحت جزءاً من الذاكرة العربية، ومن أبرزها: زهرة المدائن، نسم علينا الهوى، كان عنا طاحون، يا طير، بكتب أساميهن، بلا ما تحكي لي، حبيتك بالصيف. هذه الأعمال لم تكن مجرد أغانٍ؛ بل كانت لوحات موسيقية تعكس شخصية الأخوين الرحباني، حيث يجتمع اللحن اللبناني البسيط مع التوزيع الموسيقي الغني، والصدق الذي يصل مباشرة إلى قلب المستمع.
لحّن الأخوين رحباني أكثر من 2000 أغنية لعدد كبير من المطربين العرب مثل فيروز ووديع الصافي وصباح ونجوى كرم وملحم بركات. كما قاما بتلحين العديد من المسرحيات والإذاعات والبرامج التلفزيونية.
لم يكتفِ الأخوان بالأغاني، بل برعا في المسرح الغنائي، كانا بحق قادة المسرح الغنائي العربي. كانت مسرحيتهما الأولى على مسرح بعلبك “موسم العز” من بطولة صباح ووديع الصافي ونصري شمس الدين، ومن بعدها تتالت المسرحيات الغنائية مثل “البعلبكية” و “جسر القمر” و “عودة العسكر” و “الليل والقنديل” و “دواليب الهوا”. المحطّة، لولو، مَيس الريم، بيترا. كما عملوا في السينما من خلال أفلام موسيقية ومسرحية، أبرزها: بياع الخواتم، سفر برلك، بنت الحارس.
نال الأخوين رحباني العديد من الجوائز والتكريمات خلال حياتهما، فازا بجائزة الأوسكار لأفضل موسيقى تصويرية عن فيلم “المستحيل” عام 1968.
ومع النجاح الكبير، واجهت مسيرتهما تحديات. ففي السبعينات أصيب عاصي بأزمة صحية أثرت كثيراً في قدرته على العمل. ورغم ذلك، استمر المشروع الفني، واستمر منصور في الكتابة، واستمرت فيروز في الغناء، وظل الجمهور وفياً لهذه المدرسة الفنية التي منحته الكثير من الجمال. وبعد سنوات، رحل عاصي، ثم رحل منصور، ولكن الفن الذي تركاه ظل حاضراً بقوة، يُغنى في الحفلات، ويُعاد بثه في الإذاعات، وتتناقله الأجيال.
ما يميّز الأخوين الرحباني أنهما لم يقدّما فناً مؤقتاً، بل قدما فناً يحمل هوية واضحة. ففي كل أغنية وفي كل مسرحية نجد البساطة التي تشبه الناس، والعمق الذي يشبه الحياة، والصدق الذي يصل مباشرة إلى القلب. جمعا بين الموسيقى الشرقية الأصيلة وبين الألحان القريبة من الأسلوب العالمي، ونجحا في خلق نبرة خاصة لا تشبه أحداً.
إرث الأخوين الرحباني لا يزال مستمراً، ليس فقط في أعمالهما، بل أيضاً في تأثيرهما على فنانين كُثر، وعلى رأسهم زياد الرحباني، ابن عاصي، الذي حمل الشعلة بطريقته وأسلوبه المختلف، لكنه بقي متأثراً بمدرسة كبيرة وضع أسسها والده وعمّه.
عندما نستمع اليوم إلى أغنية من ألحان الأخوين الرحباني، أو نشاهد إحدى مسرحياتهما، نشعر بأنها حيّة، أنها جزء من ذاكرة وعاطفة وانتماء، وأنهما أكثر من مجرد ثنائي فني… هما صنعا حلم، خلقا فناً يتجاوز الحدود ويصل إلى القلب دون استئذان، ويبقى طويلاً حتى بعد غياب اصحابه
إلى أن نلتقي مع حلقة جديدة ، نترككم في رعاية الله
يُعتبر الأخوين رحباني من أهم رواد الموسيقى العربية الحديثة. كان لهما تأثير كبير على الموسيقى العربية والعالمية. ألهما العديد من الفنانين والموسيقيين في العالم العربي وخارجه. لا تزال أغانيهما تُغنى حتى يومنا هذا وتعتبر من كلاسيكيات الموسيقى العربية
تابعونا على الفيسبوك
https://www.facebook.com/share/1QBkEEktRj/



