الاخبارية مباشرثقافة ومنوعات

التحدث مع النفس بصوت عالٍ ميزة مفيدة

الإخبارية مباشر

التحدث مع النفس بصوت عالٍ ميزة مفيدة

 

متابعة نجاة احمد الاسعد 

 

يُعدّ التحدث مع النفس بصوت عالٍ أحد أكثر الطرق فعالية لتنظيم الدماغ، رغم ما قد يسببه ذلك للبعض من شعور بالإحراج نتيجة الاعتقاد السائد بأن هذا السلوك يرتبط بالوحدة أو التوتر.

 

ويشير تقرير نشره موقع bolde إلى أن هذا السلوك يظهر بشكل طبيعي في مواقف الحياة اليومية، مثل البحث عن المفاتيح أو القيادة أو أداء الأعمال المنزلية، وهو امتداد لآلية يستخدمها الدماغ منذ الطفولة.

 

ففي مرحلة ما قبل المدرسة، يتعلم الأطفال التعبير عن أفكارهم بصوت عالٍ، ثم يتحول هذا السلوك تدريجياً إلى حديث داخلي مع التقدم في العمر، بينما يبقى التعبير اللفظي أداة يستخدمها الدماغ في المواقف التي تتطلب معالجة إضافية للأفكار.

 

ويساعد التحدث بصوت عالٍ على تحويل المشاعر إلى كلمات يمكن التعامل معها، إذ إن المشاعر تظهر أولاً في الجسم، مثل ضيق الصدر أو التوتر أو الاحمرار، قبل أن يتم تحويلها إلى لغة قابلة للفهم والتحليل. فعندما يقول الشخص: “أنا قلق بشأن الاجتماع” فإنه لا يصف شعوره فقط، بل يغير أيضاً طريقة تعامل الدماغ معه، إذ ينتقل الإحساس من مستوى الجسد إلى النظام اللفظي، ما يتيح معالجته بشكل أفضل.

 

كما تشير دراسات تعتمد على التصوير الدماغي إلى أن استخدام اسم الشخص بدلاً من ضمير المتكلم “أنا” قد يعزز هذا التأثير، من خلال تقليل التفاعل العاطفي وخلق مسافة نفسية تساعد على تنظيم المشاعر دون جهد إضافي.

 

وتوضح الدراسات أن بعض الأفكار لا تكتمل إلا عند التعبير عنها، إذ قد يدور التفكير في دائرة مغلقة دون نتائج، بينما يساعد النطق بها على الوصول إلى حلول، حتى دون وجود مستمع آخر.

 

في حين، يعمل الحديث مع النفس بالطريقة نفسها حتى في غياب الآخرين، مثل التمرن على محادثة صعبة أو التفكير بصوت عالٍ أثناء اتخاذ قرار، وهو ما يساهم في توضيح الأفكار وتحسين الفهم.

 

هذا وأظهرت دراسة نُشرت في دورية Scientific Reports أن الأشخاص يميلون إلى استخدام هذا السلوك في المواقف الصعبة أو المليئة بالقلق، وقد يرتبط ذلك بتحسن الأداء والشعور بالراحة بعده.

 

ويشير التقرير إلى وجود نوعين من الحديث مع النفس؛ أحدهما إيجابي يساعد على الوصول إلى الأهداف من خلال تسمية المشاعر وتوضيح القرارات، والآخر سلبي يتسم بالتكرار دون نتيجة.

 

أما العلامة الفاصلة بين النوعين، فهي أن الحديث الإيجابي غالباً ما يتضمن استخدام اسم الشخص أو ضمير المخاطب “أنت”، بينما يميل الحديث السلبي إلى ضمير المتكلم “أنا” في سياق الاجترار والتكرار دون تقدم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى