من صدى المونديال “التنجيم الكروي”

من صدى المونديال “التنجيم الكروي”
بقلم: سهام حسين القحطاني
ماهي علاقة التنجيم بلعبة كرة القدم؟
في كل مونديال تصعد فوق السطح توقعات المنجمين من هو الفائز بكأس المونديال، وأصبحت المراهنات بين الجماهير تعتمد على تلك التوقعات للفوز والخسارة في ملاعب المونديال.
وقد يبدو هذا الأمر خزعبلات و خرافات تخالف منطق وعلم القوانين الطبيعية و المنهج العلمي، ويرى البعض أن هذه التوقعات تبنى على علم الفلك وهو علم قديم الأزل استخدمه الإنسان الأول في الزراعة،بل وهناك دراسات تربط بين النجوم ونتائج فعل الإنسان كفعل و أثر.
بل وذهب بعض علماء النفس مثل ميشيل غوكيلين أن الرياضين المؤثرين في هذا المجال يولدون بمصاحبة كوكب خاص بها وهو “كوكب المريخ” وخاصة عندما يكون المولد في البيت الثالث و السادس من هذا الكوكب،وهو مؤشرا لقوة هذا الرياضي و قدرته على تشكيل علامة فارقة بين أقرانه.
لاشك أن للكواكب تأثيرا على الأرض مثل المدّ و الجزر،لكن هل لها علاقة بمصير الإنسان و أقداره؟.
يرفض العالم “فرانيسس بيكون” حتمية تأثير النجوم على المرء على مستوى الفعل في حالة الإدراك العقلي الخالص البعيد عن أي ايحاءات تأثيرية، لكنه لا ينكر وجود ما للتأثير على ذات الفرد،وهنا تأتي لعبة التنجيم؛ إن إيهامك المستمر بأمر سيؤثر في فعلك،وبالتالي فما تقوم به من فعل لايمثل طاقتك الحقيقية بل ما توهمت أنه يمثل طاقة مقيدة بتأثير ما.
ووفق هذه الرؤية ظهر “علم النفس التنجيميي” وهو يجمع بين النظريات النفسية و مرتكزات علم التنجيم مثل “خريطة الميلاد” التي يحلل من خلالها السمات الشخصية و ومسارات السلوك وفق الكوكب الذي انتمى إليه المرء وقت ميلاده.
ولعل مجال الرياضة وخاصة كرة القدم أصبح اليوم سوقا خصبا للمنجمين وتجارة رابحة في كافة الاتجاهات.
فلا نندهش أن يستبعد مدربون لاعبين لمجرد عدم توافق أبراجهم مع أبراج بقية اللاعبين!،مثلما حدث للفريق الفرنسي عندما استبعد مدرب فرنسا السابق “ريمون دومينيك” لاعب مثل “روبير بيريز” لأن برجه العقرب لايتوافق مع بقية اللاعبين و يحمل طالعا غير جيد.
أما بعض المنتخبات الأفريقية فدائما تستعين بالمنجين لمباركة اللاعبين و قراءة طالع خصومهم،وهو إيحاء للخصم بوجود خطر مما يسهل الهزيمة النفسية للخصم قبل الهزيمة على أرض الملعب،كما فعل المنجم الغاني نانا كواكو،بإلقاء لعنة على مهاجم إنجلترا “هاري كين” ليقيد احترافيته.
ومن الغريب دخول “الحيوانات” في ميدان التنجيم الكروي مثل “الأخطبوط بول، و السمكة الذهبية سويمبابي” في مدينة تورونتو الكندية وقد نجحت توقعاتها 14 مرة مقابل أربعة خاطئة.
و القط البريطاني بيلي الذي يبلغ عاما واحدا، بقال أنه أصاب حتى الآن في اختياراته التي وصلت 19 اختيارا صحيحا؛ كمباريات فرنسا و السنغال و تونس و اليابان ،وتقول صاحبة القط أن البعض أصبح يراسله لمعرفة مصير الفريق الذي يشجعه،ويعتبر القط بيلي اليوم أشهر منجم في العالم!.
أما العراف البرازيلي “أثوس سالومي” فقد قال أنه رأي بأن المنتخب الفائز بكأس مونديال 2026 يرتدي اللون الأحمر أو البرتقالي،مثل المغرب أو هولندا أو اسبانيا أو البرتغال.
وكذب المنجمون ولو صدفوا سوى بشر أو حيوانات.
إن قضية الفوز و الخسارة أصبحت اليوم في زمن الذكاء الاصطناعي محسوبة بمصفوفات رياضية و فيزيائية ومعلوماتية لتاريخ المنتخبات و مستوى تأهيلهم واحترافية وفنية المدربين وطبيعة البيئة التي تتوافق او لا تتوافق مع المنتخبات والتاريخ الكروي لهذه المنتخبات من فوز وخسارة كل، هذه المصفوفات من المعلومات تستطيع أن ترسلها إلى الذكاء الاصطناعي فيُنتج لك سلما من توقعات الفوز و الخسارة لكل فريق وفق معلومات وليس التنجيم.



