ثقافة ومنوعات

من حكايات ابن فدا: بين الرقية والأمانة

الإخباريّة العربيّة السعوديّة

من حكايات ابن فدا: بين الرقية والأمانة

في زمن كانت فيه البركة  والامانة والزهد  في الأيادي  الطاهرة .. والحكمة تتنطق على ألسنة الرجال الصالحين .. يروى عن  الشيخ ابن فدا ..  وهو عبد الله  بن محمد بن عبد العزيز بن فدا وقد توفي في عام 1337هـ ..
أحد أعلام مدينة  بريدة قصص  لا تروى في الكتب بل تحفر  في ذاكرة الأجيال..
كان الشيخ  معروفاً  بتقواه وصلاحه وزهده  ومشهوداً له باحتسابه  في رقية الناس  يسعى إليه المريض والمبتلى يرجو الشفاء من الله والاستشفاء بالقرآن الكريم والأدعية النبوية..

وفي ذات يوم أتاه  رجل مريض يبحث عن العافية و يطلب منه أن يرقيه.. لم يكن الرجل  يعلم أن الشيخ كان قد قضى نهاره في أمر قد يبدو بسيط  في ظاهره  ولكنه يحمل في جوهره مبدأ  عظيم من مبادئ المروءة  والأمانة..

نظر الشيخ إلى الرجل  بعين تحمل كل معاني اللطف  واعتذر عن تلبية طلبه في حينه  قائلاً: “اليوم شربت من لبن بقرتنا  وهي أكلت من برسيم الخضير ( جار ابن فدا)  فلعلي  ابلغهم بكرا  و اتحلل منهم !

تلك الكلمات  البسيطة  حملت في طياتها حكمة بالغة.. فالشيخ يرى أن الأمانة تبدأ من أصغر الأشياء. لم يشأ أن يضع  يده على صدر مريض وقلبه مشغول  بمسالة  قد تبدو للناس هينة فلبن بقرته ربما يكون قد وصل إليها من حقل لغيره وهذا يوجب عليه أن يستسمح جاره ابن خضير  ..

هكذا كان الصالحون  يخشون أدنى شبهة ويدركون  أن البركة لا تحل في النفوس  إلا إذا كانت صافية من كل شائبة..
لقد علمنا الشيخ في هذا  الموقف أن الرقية  روح  نقية  لا تقبل إلا النقاء .. وأن الأمانة  مبدأ  شرعي اخلاقي  يبنى من  تفاصيل حياتنا الصغيرة.. فكانت حكايته هذه درساً  في عمق الإيمان وسمو الأخلاق ..
اللهم اغفر لجميع  موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذلك ..

الدكتور: ابو جواد الدبيخي

للمزيد تابعونا عبر الفيسبوك

       

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى