
قراءة تحليلية حول لعب الصين كوسيط بين واشنطن وطهران
متابعة/سناء منذر
تتزايد التساؤلات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين، باعتبارها قوة عالمية كبرى كوسيط بين واشنطن وطهران.
و برز هذا الدور المحتمل هذا الأسبوع بعد زيارة وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين يوم الثلاثاء لإجراء محادثات مع كبير الدبلوماسيين الصينيين وانغ يي،
وذلك في وقت كثّفت فيه إسلام آباد جهودها لطرح نفسها كوسيط سلام في النزاع.
وفي بيان حول “استعادة السلام” صدر يوم الثلاثاء، دعا البلدان إلى وقف فوري لإطلاق ال-نار،
وإجراء محادثات سلام في أقرب وقت ممكن، والتوصل إلى سلام دائم برعاية الأمم المتحدة.
وصرح الجانبان في مبادرة من خمس نقاط أعلنت بعد ما وصفته إسلام آباد بـ”ساعات من المشاورات”: “تدعم الصين وباكستان الأطراف المعنية في إطلاق محادثات”.
و تعد هذه المبادرة أوضح طرح حتى الآن من بكين بشأن كيفية حل النزاع، كما تدعو إلى تأمين ممرات الشحن، ووقف الهج-مات على المدنيين والأهداف غير العسكرية.
وتضيف أن هذا الطرح، الذي جاء بصيغة عامة، يثير تساؤلات حول الخطوات العملية التي قد تتخذها بكين في أي عملية سلام مستقبلية،
ومدى استعدادها للانخراط بعمق في نزاع يجري في منطقة مضطربة، حيث تحاول موازنة علاقاتها مع أطراف على الجانبين.
وأفادت مصادر باكستانية رسمية بأن من بين القضايا التي يُرجح أن يكون إسحاق دار قد ناقشها خلال زيارته للصين، إمكانية أن تضطلع بكين بدور “الضامن” لضمان تنفيذ أي اتفاق سلام.
كما أكد مصدران باكستانيان أن رئيس باكستان آصف علي زرداري عقد اجتماعات في السفارة الصينية خلال انعقاد لقاء رباعي في إسلام آباد هذا الأسبوع ضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان، لبحث الوضع الإقليمي.
ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية التعليق على طبيعة المناقشات مع الصين، معتبرا أنها “حساسة ومعقدة للغاية”، فيما لم تصدر وزارة الخارجية الصينية تعليقا فوريا.
وقدمت إيران إشارات متباينة؛ إذ قال الرئيس مسعود بزشكيان يوم الثلاثاء إن بلاده مستعدة لوقف القتال بشروط معينة، خاصة الحصول على ضمانات تمنع تكرار الهج-مات، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية.
في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران مستعدة لخوض الحر-ب لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
وقد عرضت باكستان استضافة محادثات بين إيران والولايات المتحدة، مستفيدة من علاقاتها المستقرة مع الطرفين، فيما جاءت زيارة دار إلى الصين بدعوة من وانغ يي، بحسب بيانات رسمية.
كما إنه في الوقت الذي تحاول فيه بكين تقديم نفسها كصوت للسلام ولاعب مسؤول في نزاع يهز الاقتصاد العالمي، من المرجح أن تتحرك بحذر.
وصرح أحد الباحثين في الشؤون الدولية إن الصين لديها حافز لإبراز دورها كوسيط دبلوماسي، بهدف إظهار نفسها كقوة تسهم في التهدئة والاستقرار، في مقابل صورة الولايات المتحدة كعامل اضطراب.
لكنه أشار إلى أن ما قد تقدمه الصين فعليا على الأرض يظل موضع تساؤل.
وليست هذه المرة الأولى التي تسعى فيها الصين إلى لعب دور الوسيط؛ فقد استضافت محادثات بعد اشتباكات حدودية بين تايلاند وكمبوديا العام الماضي، كما طرحت مبادرات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لكنها لم تحقق نتائج ملموسة.
وفي ما يتعلق بالن-زاع الحالي، قد ترى بكين بعض المكاسب في انشغال الولايات المتحدة بح-رب تؤثر على مصداقيتها العالمية، رغم قلقها من تداعيات ذلك على اقتصادها القائم على التصدير.
كما يستبعد أن تقبل الصين بدور “الضامن” إذا كان يتطلب تقديم دعم عسكري أو التزامات أمنية مباشرة، خاصة أن نفوذها في الملفات الأمنية في الشرق الأوسط يعد محدودا نسبيا.
ولا يزال من غير الواضح ما الذي قد يتضمنه مثل هذا الدور، إذ أشار مصدر دبلوماسي إلى أن الفكرة طرحت ضمن محاولات لإيجاد حلول مبتكرة لسد الفجوات بين الأطراف المختلفة.
لكن مثل هذا الترتيب يتعارض مع نهج الصين الحذر تجاه التحالفات العسكرية، كما أن بكين ستكون مترددة في تحمل مسؤولية مراقبة أو معاقبة خروقات وقف إطلاق ال-نار، خصوصا إذا كان ذلك قد يضعها في مواجهة مع الولايات المتحدة.
ورغم احتفاظ الصين بمعاهدة دفاع مشترك مع كوريا الشمالية منذ عقود، فإنها تجنبت تاريخيا الانخراط في تحالفات عسكرية، ودعت إلى إعادة تشكيل النظام الأمني الدولي.
ويرى بعض الباحثين أن النقاش يتزايد داخل الصين حول ما إذا كان ينبغي لها استخدام قدراتها بشكل أكثر فاعلية لتعزيز نفوذها العالمي، إلا أن إيران لا تبدو ساحة مرجحة لمثل هذا التوجه.
التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك



