الاخبارية العربيةثقافة ومنوعات

خطر بالقمر يهدد بطمس أدلة على كيفية نشأة الحياة على الأرض

الإخبارية العربية

خطر بالقمر يهدد بطمس أدلة على كيفية نشأة الحياة على الأرض

متابعة نجاة احمد الاسعد

قد تحمل بعثات استكشاف القمر المستقبلية خطرًا غير متوقع يتمثل في تلويث سجلاته الطبيعية التي احتفظت بأدلة تعود إلى مليارات السنين، وربما تكشف عن كيفية نشأة الحياة على الأرض.

وبحسب دراسة جديدة نقلها موقع Science Daily، فإن غاز الميثان المنبعث من عوادم المركبات الفضائية يمكن أن ينتشر بسرعة كبيرة فوق سطح القمر، ليصل من القطب الجنوبي إلى الشمالي خلال أقل من يومين قمريين، ما يهدد بتلويث مناطق يُعتقد أنها تحتفظ بآثار كيميائية فريدة من بدايات النظام الشمسي.

كنز علمي مهدد
ويولي العلماء اهتمامًا خاصًا بالمناطق المظللة دائمًا قرب قطبي القمر، حيث لا تصل أشعة الشمس إلى بعض الفوهات، ما سمح بحفظ الجليد والمواد العضوية لمليارات السنين.

ويعتقد الباحثون أن هذه الرواسب قد تحتوي على جزيئات عضوية ما قبل حيوية، وهي مركبات كيميائية ربما أسهمت في تكوين اللبنات الأولى للحياة، بما في ذلك المكونات الأساسية للحمض النووي.

ولأن سطح الأرض شهد تغيرات جيولوجية مستمرة محَت كثيرًا من آثار الماضي السحيق، يُنظر إلى القمر باعتباره أرشيفًا طبيعيًا حافظ على تلك السجلات دون تغيير يُذكر.

محاكاة تكشف سرعة الانتشار
واعتمد الباحثون على نموذج حاسوبي متطور باستخدام مهمة أرغونوت التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية لدراسة حركة الميثان الناتج عن احتراق الوقود بعد هبوط مركبة قرب القطب الجنوبي.

وللمرة الأولى، ركزت الدراسة على سلوك جزيء عضوي مثل الميثان، مع احتساب تأثيرات الرياح الشمسية والأشعة فوق البنفسجية، بعدما كانت الدراسات السابقة تركز أساسًا على حركة الماء.

وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف الميثان المنبعث يصبح محصورًا داخل المناطق القطبية الباردة خلال نحو سبعة أيام قمرية، أي ما يعادل قرابة سبعة أشهر على الأرض، بينما يتراكم 42% منه عند القطب الجنوبي و12% عند القطب الشمالي.

وأوضح سيلفيو سينيبالدي، الباحث الرئيس في الدراسة ومسؤول حماية الكواكب في وكالة الفضاء الأوروبية، أن المفاجأة الكبرى كانت سرعة انتقال الجزيئات، إذ يمكنها قطع المسافة بين قطبي القمر خلال فترة زمنية قصيرة للغاية بسبب غياب الغلاف الجوي تقريبًا.

هل يمكن تجنب التلوث؟
ويرى الباحثون أن هذا الخطر لا يعني بالضرورة استحالة مواصلة استكشاف القمر، لكنه يفرض ضرورة أخذ آثار التلوث البشري في الاعتبار عند التخطيط للبعثات المستقبلية.

وأشار الفريق إلى أن اختيار مواقع الهبوط بعناية قد يساعد في الحد من انتشار جزيئات العادم، كما يعتزم الباحثون دراسة ما إذا كانت هذه الجزيئات تظل على سطح الجليد فقط، أم أنها تتغلغل إلى الطبقات الأعمق التي قد تحتوي على الأدلة العلمية الأصلية.

وتؤكد الدراسة أن النتائج تكشف خطرًا محتملاً يجب الاستعداد له، لكنها لا تعني أن الأدلة العلمية الموجودة على القمر قد فُقدت بالفعل، إذ يعتمد حجم التأثير الفعلي على عدد البعثات المستقبلية وطبيعة مواقع الهبوط والإجراءات التي ستُتخذ للحد من التلوث.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى