الاخبارية مباشرصحة

تقنية مبتكرة لعلاج السكري من النوع الأول قد تغني عن حقن الإنسولين

الإخبارية مباشر

تقنية مبتكرة لعلاج السكري من النوع الأول قد تغني عن حقن الإنسولين

 

متابعة نجاة احمد الاسعد 

 

يعد مرض السكري من النوع الأول حالة مناعية ذاتية مزمنة، حيث يخطئ جهاز المناعة في جسم المريض فيتعرف على خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين على أنها عدو، فيهاجمها ويدمرها.

 

ومن المعروف أن الإنسولين هو الهرمون الأساسي الذي ينظم مستوى السكر في الدم. ومن دونه، تصبح إدارة المرض تحديا يوميا بالحقن والمراقبة المستمرة.

 

ومن بين العلاجات الواعدة لمرض السكري من النوع الأول زراعة خلايا بنكرياس سليمة بدلا من التالفة. لكن المشكلة أن جهاز المناعة لدى المريض يرفض هذه الخلايا الجديدة ويهاجمها، ما يضطر الطبيب إلى إعطاء المريض أدوية تثبط مناعته مدى الحياة. وهذه الأدوية، مع أنها تمنع الرفض، إلا أنها تضعف دفاعات الجسم وتجعله أكثر عرضة للأمراض والالتهابات.

 

وهنا يأتي دور الدراسة الجديدة التي أجراها علماء من كلية الطب بجامعة ميسوري. فبدلا من كبت مناعة المريض بالكامل، قرر الفريق البحثي التركيز على جعل الخلايا المزروعة نفسها “غير مرئية” لجهاز المناعة.

 

وابتكر العلماء طريقة لتزويد خلايا جزر البنكرياس (تجمعات خلوية صغيرة داخل البنكرياس تعمل كغدد صماء) بـ”درع واق” يتكون من جزيئين منظمين للمناعة. ووجدت النتائج أن الخلايا المعدلة بهذا الدرع تمكنت من البقاء حية والعمل بشكل طبيعي لفترة أطول بكثير من الخلايا غير المعدلة، دون الحاجة إلى أدوية تثبط مناعة المريض.

 

ويقول الدكتور هافال شيروان، أحد مؤلفي الدراسة: “أردنا تجنب الآثار الجانبية للأدوية المثبطة للمناعة التي تؤثر على الجسم كله. وبدلً من ذلك، ركزنا على تحسين طريقة توصيل الخلايا المزروعة نفسها”.

 

كيف يعمل الدرع الواقي؟

 

توضح الدكتورة إيسمى يولكو، الباحثة المشاركة في الدراسة، كيفية عمل هذه التقنية، مشيرة إلى أن هناك جزيئان تم إضافتهما إلى خلايا البنكرياس المزروعة. الجزيء الأول يسمى بروتين “ثرومبومودولين” (Thrombomodulin)، ودوره إطفاء أي التهاب ضار قد يبدأ في تدمير الخلايا الجديدة بعد زراعتها مباشرة. أما الجزيء الثاني فهو بروتين “CD47″، والذي يعمل على إرسال إشارة إلى الخلايا المناعية تقول لها: “لا يوجد خطر هنا، لا تهاجموها”.

 

وبفضل هذين الجزيئين معا، تصبح الخلايا المزروعة محمية من رفض الجهاز المناعي، دون الحاجة إلى إضعاف مناعة المريض بأدوية مثبطة.

 

وفي التجارب التي أجريت على نماذج ما قبل السريرية (حيوانية)، تمكن أكثر من 72% من المتلقين الذين زرعت لهم خلايا البنكرياس المعدلة من تحقيق مستويات طبيعية من السكر في الدم، دون الحاجة إلى حقن الإنسولين على الإطلاق.

 

والأهم أن هذه الخلايا استجابت للجلوكوز بشكل طبيعي، أي أنها كانت تفرز الإنسولين تلقائيا عند الحاجة، تماما كما يفعل البنكرياس السليم.

 

كما تبين أن استخدام الجزيئين معا كان أكثر فعالية بكثير من استخدام جزيء واحد فقط. فالخلايا التي حملت كلا الجزيئين أظهرت معدلات بقاء أفضل بشكل ملحوظ.

 

وإذا نجحت التجارب القادمة على البشر وأثبتت السلامة والفعالية، فقد يصبح مرضى السكري من النوع الأول قادرين على التخلص من حقن الإنسولين اليومية، وتجنب الآثار الجانبية للأدوية المثبطة للمناعة والسيطرة على أعراض المرض بشكل طبيعي وآمن.

 

ويؤكد الدكتور شيروان أن هذه الطريقة “واعدة لتثبيت حالة السكري من النوع الأول”، مع التشديد على أن هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لتأكيد السلامة والفعالية قبل تطبيقها على البشر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى