مسابقة فارس الشعراء العرب.. أنـا والـغـيـاب

مسابقة فارس الشعراء العرب..
أنـا والـغـيـاب
دكتور خالد فاروق عميرة
على الجدرانِ أكتبُ الكلماتٰ
كي لا يذوبَ صوتي
في فم الريح.
أخطُّ ظلالاً من حبرٍ يابس،
كأنني أُعيد للغياب
وجهًا يطلّ بين الشقوق.
الغيابُ ليس فراغًا،
إنه مقيمٌ بيننا
يجلس على المقاعد الفارغه،
يصافح بأيدٍ باردةٍ
حين نغلقُ الأبواب
كل كلمةٍ أرسمها
تصيرُ وشمًا في جلدي الشاحب
ندبا ا لا تمحوهُ الليالي
لن تغسلهُ دموعُ الصباح.
أكتبُ على الجدرانِ
كي لا أتآكل بفعل المسافات،
كي لا يبتلعني الصمتُ
كجرسٍ معطوبٍ
في كنيسٍ مهجور
الغيابُ يجيءُ في الليل، يجلسُ قبالتي ويشربُ من كؤوسي
ثم يتركُ رائحتهُ على الوسادة.
أنا لا أكتبُ شعرًا،
أنا أنقشُ جرحًا،
أمنحهُ وسماً
كي لا يضيعَ في العدم.
وحين تتهالكُ المدينةُ
وتصيرُ إلى الخراب
سيبقى الوشمُ شاهدًا
أنُا مررنا من هنا،
أن الغيابَ لم يبتلعْ كل شيء.
لكنني لستُ جدارًا
كي أتركَ صمتي حجرًا فوق حجر،
ولستُ ظلًّا
كي أعيشَ على بقايا غيابٍ لا ينتهي.
أمزّقُ الليلَ بأصابعي،
أكسرُ أقفالَ الصمت،
وأكتبُ على الهواء
كلماتٍكلماتٍ لا تمحى.
إن كان الغيابُ وشمًا على جلدي،
فسأجعلُه نارًا،
تضيءُ الطرقاتِ المعتمه
وتعلنُ:
أني حيٌّ،
أني باقٍ،
أبدا…. لن أزول



