Culture and varietiesKnight of the Arab poets

حين ينشغل العالم يأتي الشعر

Knight of the Arab poets

حين ينشغل العالم يأتي الشعر

بقلم: محمد أكسم

أصبحنا نعيش في زمنٍ الكم وليس الكيف وأصبحت القيمة تقاس بقوة العدد والانتشار لا بالمعنى العميق. زمن عجيب تتبدل فيه الأفكار إلى عناوين عابرة، وتختصر في أسطر بسيطة مختصرة، ويستبدل التأمل بالتمرير والتبرير. في هذا الإيقاع المتسارع، أصبح الترندات هو المعيار لأي نجاح.

جمال وتذوق

إن الشعر ياسادة لا يُقرأ سريعاً ودون تذوق، ولا يُمنح معناه بسهولة ميسرة,ومع ذلك، يظل الشعر حاضراً، يرفض الاختفاء، ويصر على طرح نفسه بوصفه حاجة إنسانية دائمة لا يمكن الاستغناء عنها أبدا.

التأمل والانصات

يقف الشعر في مواجهة مباشرة مع روح العصر, هو فن التأمل، والإنصات العميق, بينما يدعونا العالم إلى الوجبات السريعة أي إلى الاستهلاك السريع للكلمات.

وهنا يطلب منا الشعر أن نتوقف، أن نعيد القراءة، أن نشعر قبل أن نفهم, نعم هذه المفارقة هي سرُّ بقائه, فكلما تسارع العالم، ازدادت الحاجة إلى ما يعيد للإنسان توازنه الداخلي.

لم يعد الشعر كما كان يوماً ما، محصوراً في على أرفف المكتبات و الدواوين الورقية أو حتى الأمسيات فحسب, لقد ظهر اليوم بثوبه الجديد الذى يواكب العصر، حيث انتقل إلى المنصات الرقمية، وتخفف من بعض أثقاله اللغوية، واقترب من اليومي والهامشي.
لكن هذا التحول لا يعني فقدانه لقيمته، بل يؤكد قدرته على التكيف دون أن يتخلى عن جوهره من التقاط اللحظة الإنسانية المكثفة. 

لغة وتفسير

صرح الكثير أنّ الشعر لم يعد يُقرأ، وأن الرواية أو أي محتوى السريع حل محله,وهذا غير صحيح وغير حقيقى.

مازال الشعر محافظاً على جمهوره، لكن تغيرت طرق وصوله إلى النص, لا يزال الإنسان، في لحظات الحب، والفقد، والانكسار، يلجأ إلى بيت شعر، لا إلى مقطع عابر, فالشعر هو اللغة التي نلجأ إليها حين تعجز اللغة العادية عن التفسير.

يمنحنا الشعر مساحة كبيرة من الصدق في عالم مليء بالادعاءات، وربما لهذا السبب يبدو الشعر مقلقاً أحياناً ومزعجاً أحيانا أخرى، لأنه يكشف ما بالداخل، ويكشف ما يحاول المرء إخفاءه خلف إيقاع الحياة السريع.

نحن نعيش زمنا يفتقر إلى المعنى الحقيقى بقدر ما يفيض بالمعلومات,هذا يجعلنا نحتاج الشعر الآن أكثر من أي وقت مضى,لأن السرعة تسرق منا القدرة على الشعور العميق,حيث لأن الشعر يذكرنا بأننا بشر لا آلات.

كما انه ليس وسيلة معرفة بقدر ما هو وسيلة إحساس، وليس أداة شرح بل نافذة رؤية, في حضوره يستعيد الإنسان علاقته بنفسه وبالعالم.

صدارة المشهد

قد لا يكون الشعر في صدارة المشهد الثقافي، وقد لا يحظى بالضوء الكبير الذي تحظى به ألوان الفنون الأخرى، لكنه لم يفقد ضرورته, فطالما بقي الإنسان محتاجاً إلى التعبير عما لا يستطيع تفسيره، سيظل الشعر حاضراً دائماً وأبدا, قد يتوارى أحياناً، لكنه لا يختفي، لأنه ببساطة جزء من إنسانيتنا.

التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button