Saudi Arabian News

بين ظلال النخيل… حين تهمس المدن بحكاياتها

الإخبارية العربيه السعودية

بين ظلال النخيل… حين تهمس المدن بحكاياتها

بقلم: محمد أحمد أحمري 

في لحظةٍ عابرة بين نهارٍ يودّع ضجيجه، وسماءٍ تتهيأ لارتداء عباءة المساء، تقف المدينة هنا وكأنها تلتقط أنفاسها بهدوءٍ مهيب. نخيلٌ شامخٌ يمدّ سعفه نحو السماء، كأنّه يحاور الغيم، أو يستدعي ذاكرة الأرض التي غرست فيه سرّ الصبر وطول البقاء.

يتوسط المشهد عمود إنارةٍ أنيق، يختال بزخارفه الذهبية كقطعة فنٍّ حضري، لا يكتفي بوظيفته في إنارة الطريق، بل يروي قصة الجمال حين يلتقي الذوق بالبساطة. ضوؤه الدافئ ينساب برفق، ليمنح المكان هالةً من السكينة، كأنّه يقول: هنا… يمكن للروح أن تهدأ.

وفي الخلف، تنساب الحياة بهدوءٍ لا يخلو من المعنى؛ ممراتٌ نظيفة، أشجارٌ معتنى بها، وبوابةٌ بيضاء تقف كمدخلٍ لقصصٍ يومية لا تُروى، لكنها تُعاش. خطوات عابرة لأشخاصٍ يمضون في طريقهم، لا يعلمون أنهم جزءٌ من لوحةٍ مكتملة الجمال، رسمتها الصدفة وأتقنتها الحياة.

أما السماء، فقد اختارت أن تكون شريكًا في هذا الجمال؛ سحبٌ متناثرة تلوّن الأفق، ونورٌ خافت ينساب بين زرقةٍ وذهبيٍّ، ليصنع مشهدًا يعلّمنا أن البساطة، حين تُحاط بالهدوء، تصبح فخامةً لا تُشترى.

هذه ليست مجرد صورة لشارعٍ أو نخيل، بل لحظة إنصات… لحظة تدرك فيها أن المدن، رغم صخبها، تحمل في زواياها أماكن تُشبه القلب حين يهدأ، وتُشبه الإنسان حين يكتفي بما لديه من سلام.

هنا، حيث يقف الزمن قليلًا… لتتحدث التفاصيل.

التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button