
الكلمة عقد… والوعد عهد..
كتبت: زينب النجار…
ليست الكلمة صوتًا عابرًا يمرّ بين شفاهنا ثم يذوب في الهواء…
الكلمة أثر، والأثر إذا استقرّ في القلب لا يرحل بسهولة. في لحظات الصفاء، حين تمتلئ الروح بالحب، نطلق الوعود بلا حساب، ونرسم الأحلام وكأن الغد مضمون،ونقول بثقة:
“سأبقى دائمًا… لن يتغير شيء،
أنا معك مهما حدث.”
نقولها لأننا نشعر بها فعلًا،
لكن الشعور وحده لا يكفي ليصنع عهدًا.
فالحياة لا تختبرنا ونحن مبتسمون، بل تمتحن كلماتنا حين تضيق الطرق،وحين تتبدل الظروف، وحين يصبح البقاء مسؤولية لا رغبة.
وهنا يتكشف المعنى الحقيقي:
هل كانت الكلمة إحساس لحظة؟
أم كانت قرارًا بالثبات؟
الكلمة عقد…
لأن من يسمعها يصدقها،
ويبني عليها أمانه، ويرتب فوقها أحلامه، ويطمئن لها قلبه.
والوعد عهد…
ووعد الحرّ دين عليك.
دين لا يُكتب على ورق،
لكنه يُسجَّل في قلب من وثق بك.
فإن أوفيتَ، أرتفعتَ في نظره،
وإن خذلتَ، انكسر شيء لا يُجبر بسهولة.
كم من انسحابات أختبأت خلف كلمة “ظروف”،
وكأن الظروف كانت أقوى من الإرادة، بينما الحقيقة أن الكلمة قيلت دون وعي بثقلها.
ليس العيب أن تتغير الأيام،
ولا أن تشتد الحياة،
العيب أن نمنح أملًا لا ننوي حمايته، وأن نعد بما لا نقدر على حمله.
حين تقول “أحبك”،
فأنت لا تعبّر عن مشاعر فقط،
أنت تمنح طمأنينة.
وحين تقول “أنا باقٍ”،
فأنت لا تواسي فحسب،
أنت توقّع عهدًا.
في زمن خفّت فيه الكلمات،
أصبح الثبات قيمة نادرة،
وأصبح الوفاء شرفًا لا يقدر عليه الجميع.
أختر كلماتك كما تختار طريقك،
فبعض الطرق لا عودة منها،
وبعض الوعود تبقى أثرًا في القلب عمرًا كاملًا.
وتذكر دائمًا…
أن الكلمة عقد، والوعد عهد،
ووعد الحرّ دين عليك.
التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك



