Live newsCulture and varieties

الشرع بين الإباحة والعدل: حين يُخفى النور

الإخباريّة مباشر

الشرع بين الإباحة والعدل: حين يُخفى النور

بقلم: زينب النجار

في القضايا التي تتنازعها الأصوات وتشتعل حولها الآراء، لسنا بحاجة إلى ضجيجٍ أعلى، بل إلى ميزانٍ أعدل. 
فالزواج الثاني، في أصله، بابٌ فتحه الشرع ولم يُغلقه، وأباحه الله ولم يحرّمه، ولا يملك بشر أن يحجب ما أذن به الخالق. 

لكن الإباحة ليست إذنًا بالفوضى، ولا مبررًا للخفاء، ولا غطاءً لتجاوز المعنى بأسم الحكم.  فالشرع ليس كلمة تُنتزع من سياقها، ولا نصًا يُستخدم حين تضيق الخيارات، بل هو منظومة متكاملة، إذا غاب منها ركن أختلّ البناء كله. 

من شرع الله الإشهار، لأن الحق لا يعيش في الظل. 
ومن شرع الله الوضوح، لأن الخداع لا يُنبت طمأنينة. 
ومن شرع الله العدل، لا ذاك الذي يُقال، بل ذاك الذي يُمارَس. 
ومن شرع الله ألّا يكون في الأمر ضرر، ولا كسر خاطر، ولا أذى يُبرَّر لاحقًا بجملة: “هذا شرع”. 

فحين يُخفى الزواج أعوامًا، ثم يُقال إن صاحبه لم يمشِ في الحرام، لا أحد يُنكر الحكم، لكن يبقى السؤال معلّقًا في المعنى: 
هل هكذا يُفهم الشرع؟ وهل هكذا تُصان روحه؟ 

الله لا يُخدع، ولا تُرضيه الأسماء إن غابت الحقائق. 
أسمه ليس ستارًا نُخفي خلفه نقص الشجاعة، ولا لافتة نُعلّقها على أبواب مغلقة. 
فالشرع نور، ومن النور أن يُرى، لا أن يُخفى. 

لسنا مدعوين لتحريم الحلال، ولا للسكوت عن الخطأ حين يُلبَس ثوب الصواب. 
الإنصاف الحقيقي أن نقول: هذا مباح، لكن له شروط، وله مسؤولية، وله ثمن أخلاقي قبل أن يكون حكمًا فقهيًا. 

فالزواج الثاني ليس عيبًا ولا خطيئة، لكنه يصبح عبئًا حين يُدار في الخفاء، ويتحوّل إلى جرح حين يُبنى على الإنكار والمراوغة. 
الزواج الذي يُشبه الشرع هو ذاك الذي يبدأ واضحًا، يُعلن بلا خوف، ويصارح قبل أن يُفاجئ، ويضع العدل أساسًا لا شعارًا. 

زواج لا يُهين أمرأة باسم أخرى، ولا يُكسَر فيه قلب بحجة أن الباب كان مفتوحًا. 

فالشرع، في جوهره، ليس أنتصارًا لرغبة، ولا تبريرًا لأختيار، بل ميزانٌ دقيق. 

من أخذ منه ما يريحه وترك ما يُلزمه، لم يحتج بالشرع، بل أستخدمه. 
وحين نختلف، فلنختلف بصدق، ولنُنصِف الشرع كاملًا، لا كما نحب، بل كما أراده الله.

التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button