
السر وراء الذكاء العام يكمن في مهارات الرياضيات والموسيقى
متابعة نجاة احمد الاسعد
أظهرت دراسة أجريت على شباب من ذوي الخلفيات الرياضية أو الموسيقية أن الأفراد ذوي القدرات المتميزة في الرياضيات يميلون إلى امتلاك قدرات موسيقية أفضل أيضاً، والعكس صحيح. ولكن، بحسب ما نشره موقع PsyPost نقلاً عن دورية Intelligence، يُعزى هذا الارتباط على الأرجح إلى كون الذكاء عاملاً مهماً في كلا النوعين من القدرات.
إن القدرات الموسيقية هي المهارات المتعلقة بإدراك العناصر الموسيقية وفهمها وتذكرها وإنتاجها. وتشمل أنشطة مثل إدراك النغم والإيقاع واللحن والتناغم والسرعة والبنية الموسيقية، بالإضافة إلى إنتاج الموسيقى أو أدائها.
أما القدرات المتميزة في الرياضيات، فتشمل مهارات مثل فهم الأعداد والكميات والأنماط والعلاقات المكانية والعلاقات المنطقية والقواعد الرمزية المجردة.
علاقة وثيقة
يلاحظ الباحثون وجود علاقة وثيقة بين الموسيقى والرياضيات. فالموسيقى مبنية على مبادئ رياضية مثل النسب والأنماط المتكررة. وبالمثل، ترتبط قدرات الموسيقى والرياضيات أيضاً لأن كليهما يتضمن اكتشاف الأنماط والتسلسل والذاكرة والانتباه والمعالجة القائمة على القواعد.
يتطلب إدراك الإيقاع، على سبيل المثال، حساسيةً للتوقيت والنسب، وهما عنصران مهمان في الرياضيات أيضاً.
تتضمن نظرية الموسيقى عناصر حسابية، مثل الفواصل الموسيقية والنسب والمقامات والعلاقات التوافقية. تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباطات إيجابية طفيفة إلى متوسطة بين التدريب الموسيقي والأداء في الرياضيات.
درست الباحثة ميكايلا ماير وزملاؤها العلاقة بين جوانب مختلفة من القدرات الموسيقية والتميز في الرياضيات. ولاحظوا أن الأدلة على العلاقة بين الموسيقى والرياضيات متباينة، حيث أفادت العديد من الدراسات بوجود ارتباطات طفيفة إلى متوسطة، وتأثيرات متقاربة للتدريب الموسيقي على التحصيل في الرياضيات. وبناءً على ذلك، توقع فريق الباحثين إيجاد ارتباطات إيجابية طفيفة إلى متوسطة بين جوانب مختلفة من القدرات الموسيقية والرياضيات.
الذكاء استثناء في محاذاة الإيقاع
أظهرت النتائج ارتباطات ضعيفة في الغالب بين اختبارات التميز في الرياضيات والقدرات الموسيقية. وكان لكل من اختبارات القدرات الموسيقية والرياضيات ارتباطات إيجابية ضعيفة إلى متوسطة مع الذكاء.
بمعنى آخر، كان المشاركون ذوو القدرات الموسيقية الأفضل، أو المتميزون في الرياضيات أقرب إلى أن يكونوا أكثر ذكاءً نسبياً مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الموسيقية أو التميز في الرياضيات الأقل. وكان الاستثناء الوحيد هو اختبار محاذاة الإيقاع، حيث لم يرتبط الأداء فيه بالذكاء.
ذكاء أعلى للتميز في الرياضيات
بشكل عام، كانت ارتباطات الذكاء بالأداء في الرياضيات أقوى نسبياً من ارتباطاته بالقدرات الموسيقية. وعندما فحص الباحثون ما إذا كانت القدرات في الموسيقى والرياضيات لا تزال مرتبطة عند ضبط ارتباطاتها بالذكاء، أظهرت النتائج أن هذا الارتباط انخفض إلى الصفر تقريباً، مما يعني أن الارتباط بين التميز في الرياضيات والقدرات الموسيقية يُرجح أن يكون ناتجاً عن تأثير الذكاء على كلتا المجموعتين من القدرات.



