وقود تحت الماء.. تقنية لتحويل بكتيريا البحار إلى تيار كهربائي
Live News

وقود تحت الماء.. تقنية لتحويل بكتيريا البحار إلى تيار كهربائي
متابعة نجاة احمد الاسعد
حقق علماء أميركيون اختراقاً علمياً هائلاً في مجال الطاقة من شأنه أن يحل الكثير من المشاكل المتعلقة بهذا المجال، حيث تمكنوا من صناعة بطارية تستطيع إنتاج الطاقة بشكل ذاتي وهي تحت الماء بعد أن تقوم بالتهام الكائنات البحرية المناسبة لهذا الغرض، ومن ثم تقوم بتحويلها الى طاقة كهربائية، وهو ما يعني أن هذا النوع من البطارية يدوم لسنوات تحت الماء دون الحاجة لإعادة الشحن أو التدخل البشري في دورة عمله.
وبحسب التقرير الذي نشره موقع “Interesting Engineering” المتخصص بأخبار العلوم والتكنولوجيا وأحدث الاكتشافات فإن الابتكار العلمي الجديد جاء نتيجة لبحوث أجراها علماء في في جامعة ميشيغان التقنية الأميركية.
ويقول التقرير الذي اطلعت عليه “العربية نت” إن العلماء أمضوا سنوات في العمل على تطوير نظام خلايا وقود ميكروبية، من شأنه أن يساعد أجهزة الاستشعار تحت الماء على البقاء مغمورة لفترات أطول، وذلك عن طريق توليد الكهرباء من المواد العضوية الموجودة في مياه البحر.
وأشار التقرير الى أن هذا المشروع يُعدّ جزءاً من برنامج الطاقة البيولوجية تحت الماء (BLUE) التابع لوكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (DARPA)، والذي يهدف إلى ابتكار أنظمة طاقة تحت الماء ذاتية التزود بالوقود لأجهزة استشعار المحيطات طويلة الأمد.
وتعتمد أنظمة المراقبة الحالية تحت الماء في الغالب على البطاريات التي تتطلب عمليات استخراج واستبدال مكلفة.
ويختبر الفريق الذي تقوده جامعة ميشيغان التقنية خلايا وقود ميكروبية تستخدم البكتيريا لتحويل المواد العضوية الذائبة والكتلة الحيوية البحرية المجهرية إلى تيار كهربائي.
رصد الظروف البيئية
ويقول الباحثون إن هذه التقنية قد تدعم في نهاية المطاف أجهزة استشعار الدفاع البحري، وأنظمة الرصد البيئي، وشبكات الصوت تحت الماء.
وقالت إيمي ماركاريلي، الأستاذة في العلوم البيولوجية بجامعة ميشيغان للتكنولوجيا: “يتزايد استخدام جميع أنواع أجهزة الاستشعار في البيئة البحرية لرصد الظروف البيئية، وهجرات الكائنات الحية، والخصائص الصوتية ذات الصلة بالدفاع البحري”.
وقد أنجز الباحثون بالفعل تجربة استمرت 30 يوماً تحت الماء في خليج تشيسابيك، حيث واصلت الأنظمة النموذجية إنتاج الكهرباء وهي مغمورة بالكامل.
وتعمل خلايا الوقود الميكروبية باستخدام بكتيريا تنقل الإلكترونات بشكل طبيعي أثناء عملية التمثيل الغذائي. وفي النظام الذي صممه فريق جامعة ميشيغان للتكنولوجيا، تنتقل هذه الإلكترونات بين المصعد والمهبط، مما يُنتج تيارًا كهربائيًا قابلًا للاستخدام.
ويتمثل أحد التحديات الهندسية الرئيسية في أن مياه المحيطات تحتوي على مواد عضوية أقل بكثير من البيئات التي تُستخدم فيها خلايا الوقود الميكروبية عادةً، مثل محطات معالجة مياه الصرف الصحي. كما تحتوي البيئات البحرية على مستويات عالية من الأكسجين تُعيق عملية توليد الطاقة لدى الميكروبات.
ولتحسين الأداء، استخدم الباحثون الكربون المنشط المحبب داخل خلايا الوقود الأنبوبية. وتُركّز هذه المادة المواد العضوية، وتُوفّر سطحاً يُمكن للميكروبات من خلاله تكوين أغشية حيوية، والاستمرار في توليد الكهرباء حتى في الظروف الغنية بالأكسجين.
ويقول ماركاريلي: “الفكرة الأساسية هي أن الميكروبات تُحرّك الإلكترونات خلال عملياتها الأيضية. في خلية الوقود الميكروبية، تنقل هذه العمليات الإلكترونات من المصعد إلى المهبط، مُولّدةً تيارًا كهربائيًا يُمكننا تسخيره”.
يعمل بالكامل تحت الماء”
كما أعاد الباحثون تصميم النظام لتحسين كفاءة الطاقة وتبسيط عملية النشر. تستخدم الإصدارات الأحدث وحدات نمطية قابلة للتكديس، مزوّدة بمضخات ولوحات تحكّم فردية.
وتم اختبار أحدث النماذج الأولية في خليج غالفستون القريب من سواحل تكساس في الولايات المتحدة، حيث أفادت التقارير أن ثلاثاً من أصل أربع وحدات ولّدت الطاقة بنجاح خلال التجارب تحت الماء.
وصُمّم النظام ليعمل بشكل كامل تحت الماء دون الاعتماد على طاقة أمواج السطح أو الصيانة البشرية، حيث يقول الباحثون إن هذا قد يسمح لأجهزة الاستشعار البحرية بالبقاء فعّالة لفترات أطول في البيئات النائية.



