Arabic newsCulture and varieties

أسباب تجعل الأذكياء أكثر سعادة كلما قلّ اختلاطهم بالآخرين

الإخبارية العربية

أسباب تجعل الأذكياء أكثر سعادة كلما قلّ اختلاطهم بالآخرين

 

متابعة نجاة احمد الاسعد 

 

تشير دراسة، نُشرت في الدورية البريطانية لعلم النفس إلى أن الأشخاص ذوي معدلات الذكاء العالية يشعرون بسعادة أكبر عندما يقل اختلاطهم بالآخرين، خاصةً بسبب تفضيلهم لقضاء وقت بمفردهم وللمحادثات المُحفزة. إنهم لا يتأثرون بسهولة بالحديث العابر والتفاعلات السطحية، حتى لو كانوا منفتحين ويحتاجون إلى هذه التفاعلات للشعور بالأمان والراحة النفسية. وفقاً لما جاء في تقرير نشره موقع Your Tango، إن هناك العديد من الأسباب لذلك، لكن معظمها ينبع من تقديرهم للعزلة، كما يلي:

 

القدرة على اتخاذ قرارات أفضل

وبينما يستطيع الأشخاص الأذكياء التفكير بشكل تعاوني وأخذ أفكار وآراء الآخرين في الاعتبار، يحتاج الكثير منهم إلى مزيد من الوقت والمساحة للتفكير في المواضيع المعقدة قبل التوصل إلى حل. إنهم بحاجة إلى مساحة بعيدة عن المشتتات الاجتماعية لاتخاذ قرارات أفضل. عندما يكونون في مكاتب عمل مزدحمة ذات تصميم مفتوح، ومشتتين بكثرة الأحاديث والآراء، فمن الطبيعي أن يقل احتمال توصلهم إلى حل سريع.

 

إنهم بحاجة إلى الهدوء والسكينة اللذين يوفرهما وقتهم بمفردهم للتأمل والتفكير ملياً في كل جانب من جوانب المشكلة، ولهذا السبب يفضلون قضاء المزيد من الوقت بمفردهم.

 

 صعوبة تفويض المهام لآخرين

تشير دراسة، أجرتها كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى أن البعض يميلون إلى حل المشكلات المعقدة بفعالية أكبر عندما يعملون في مجموعات صغيرة أو يتعاونون مع الآخرين. مع أن هذا صحيح، إلا أنه حتى أذكى الأشخاص يجدون صعوبة في تفويض المهام والالتزامات للآخرين.

 

يفضل الأذكياء قضاء وقت أقل في الاختلاط الاجتماعي لأنهم يستطيعون وضع خطط والتركيز على اهتماماتهم الخاصة دون الحاجة إلى تفويض أي عمل. مع أن هذا عادةً ما يؤدي إلى الإرهاق وكثرة العمل دون القدرة على طلب المساعدة، إلا أنهم يشعرون بمزيد من التمكين والتحكم عندما لا يضطرون إلى انتظار شخص آخر لحل مشكلة أو إنجاز مهمة.

 

القدرة على التفكير العميق

يتميز الأذكياء بقدرتهم على التفكير العميق، إذ يمتلكون عقولاً قادرة على معالجة المشكلات المعقدة والانخراط في حوارات مثيرة للاهتمام. مع ذلك، في المجتمع المعاصر، نادراً ما يجدون هذا النوع من المعنى والعمق في المحادثات العابرة والأحاديث الجانبية، لذا ليس من المستغرب أن يقضوا وقتاً أطول بمفردهم.

 

بالطبع، لديهم أصدقاء مقربون أو شريك حياة قادر على استيعاب عمق تفكيرهم وتعقيده، لكن في أغلب الأحيان، لا يرقى الآخرون إلى مستوى توقعاتهم. يفضلون قضاء وقت بمفردهم بدلاً من الشعور بالضغط لتبسيط المواضيع واللغة لإفساح المجال للآخرين.

 

– عدم استنزاف طاقة الآخر

ونظراً لأن العديد من أصحاب الذكاء العالي أكثر حساسية أيضاً، فليس من المستغرب أن يفضلوا قضاء وقت بمفردهم. كما توضح دراسة، نُشرت في دورية Scientific Reports، فإن الأشخاص ذوي الحساسية المفرطة أكثر عرضةً للإرهاق الناتج عن التفاعلات الاجتماعية. كما يميلون إلى استيعاب المشاعر المرتبطة بالنميمة والشكوى وتحليلها، مما يُرهقهم أكثر.

 

إنهم أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض النفسية، بما يشمل القلق، مما يعني أنهم يميلون إلى الإفراط في التفكير والتحليل المفرط للمواقف، الأمر الذي يستنزف طاقتهم في البيئات الاجتماعية. يشعرون بسعادة أكبر دون الاختلاط بالآخرين لأنهم قادرون على اختيار التفاعلات التي تُنشّطهم فعلاً، بدلاً من تلك التي تستنزف طاقتهم.

 

تخصيص وقت للراحة

ووفقاً لدراسة، نُشرت في دورية Sleep Research، فإن الأشخاص ذوي الذكاء العالي أكثر عرضةً للحرمان من النوم من الشخص العادي. لذلك، فهم بالطبع بحاجة إلى مزيد من الوقت والمساحة الشخصية للاسترخاء، خاصةً إذا كانوا يميلون إلى الانطواء، لتجنب الإرهاق الذهني والتشوش الذهني وتشتت الانتباه عند خروجهم إلى العالم الخارجي.

 

إنهم يستطيعون استعادة نشاطهم والاسترخاء دون الشعور بضغط إفساح المجال للآخرين أو الموافقة على خطط لا يرغبون في حضورها.

 

 الإبداع دون تشتيت

كما توضح دراسة، نُشرت في دورية Intelligence، يرتبط الإبداع ارتباطاً وثيقاً بالذكاء، إذ تتوسط نفس مناطق الدماغ عادةً كليهما. يحتاج الشخص المبدع يومياً إلى جزء هو نفس ما يحتاجه نظراؤه الأذكياء تحديداً الخمول والعزلة.

 

وبدون مساحة للجلوس في صمت والاستمتاع بعدم القيام بأي شيء، لا يستطيع المبدعون التفكير بشكل مبتكر. ولا يستطيع الأذكياء التعمق أكثر والتوصل إلى حلول إبداعية. بالطبع، يكونون أكثر سعادة عندما يقللون من الاختلاط بالآخرين، لأنهم يفسحون المجال لنوع التفكير المحفز الذي يضفي معنى حقيقياً على حياتهم.

 

تقدير الصمت

وبينما يمكن أن يهرب البعض من الصمت ويحاولون ملء وقتهم بالمشتتات لتجنب الوحدة، يسعى الأذكياء حقاً إلى العزلة. إنهم يقدرون الصفات الحميدة للهدوء، حتى لو نُظر إليهم في كثير من الأحيان على أنهم متغطرسون لفعلهم ذلك. على الرغم من أن ميلهم للعزلة ربما يتحول أحياناً إلى شعور بالوحدة، إلا أن تقديرهم للصمت يُفيد عملية تفكيرهم في أغلب الأحيان.

 

الميل لشبكة اجتماعية صغيرة

يتمتع العديد من الأذكياء بصداقات أقل عدداً، لكنها أكثر عمقاً ومعنى. إنهم قادرون على التقرب من الأشخاص الذين يختارونهم لأنهم يُحسنون اختيار كيفية قضاء وقتهم وجهدهم. لا يُضيعون وقتهم في البحث عن الاهتمام أو تكوين علاقات كثيرة، بل يُنمّون بجدية صداقات وعلاقات تُحفز عقولهم وتُحسن حياتهم.

 

 أهداف شخصية كبيرة

مقارنةً بالأشخاص الذين لا يهتمون إلا بالملهيات والتأكيد الخارجي، فإن الأشخاص ذوي الذكاء العالي مُستثمرون في أهداف وأحلام وأفكار وغايات أكبر. وهم أكثر ميلاً لاستثمار وقتهم وطاقتهم في أنفسهم لأن لديهم أهدافاً كبيرة ومُحفزة يسعون لتحقيقها.

 

 اهتمامات متخصصة

يتمتع العديد من الأذكياء بعلاقات عميقة وذات مغزى مع أشخاص يشاركونهم الاهتمامات والهوايات نفسها. لكنها تكون غالباً محور وقتهم الخاص. إنهم نادراً ما يجدون أشخاصاً يشاركونهم الشغف نفسه في الواقع، لذا يقضون وقتهم في المنزل، منغمسين في هذه الاهتمامات المتخصصة بمفردهم.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button