صمت طويل.. وصوت فقد دفئه

صمت طويل.. وصوت فقد دفئه
بقلم: خلود فراج
وكأن الصمت صار رسالة أطول من كل الحروف، وكأن الغياب أصبح عادة تتسلّل دون استئذان.
كنتُ أبحث في المواقف عن بقايا دفء، عن وعدٍ لا يبهت، عن اهتمامٍ لا يتناقص، لكنني وجدتُ نفسي أمام مرايا فارغة لا تعكس سوى صدى انتظاري.
العلاقات ليست كلمات تُقال ثم تُترك لتتآكل مع الزمن، بل هي إلتزامٌ خفيّ، واهتمامٌ يُروى بالصدق، وحضورٌ يحافظ على معناه حتى في أبعد المسافات.
وما بين الرسالة الضائعة والوعد المكسور، يبقى في الروح حنينٌ إلى لحظة صافية تُعيد للوجوه نورها، وللأصوات دفئها، وللوعود قيمتها.
لقد آمنتُ يومًا أن القرب لا يُقاس بالمسافات، بل بالقدرة على أن تترك في القلب أثرًا لا يزول.
لكنني اكتشفت أن الغياب أحيانًا أقوى من كل شيء، ينهش الروح بصمته، ويجعلنا نتساءل..
هل كان التواصل هشًا منذ البداية؟
أم أننا نحن من سمحنا للفتور أن يتسلّل شيئًا فشيئًا؟
أنا لا أطلب الكثير، فقط بعض الاهتمام الذي يرمم الشقوق الصغيرة التي أحدثها الإهمال، وكلمة صادقة تعيد للروح يقينها، ونبرة صوت لا تفقد دفئها مهما أثقلت الأيام كاهلها.
أطلب علاقة لا تذبل مع أول اختبار، بل تقف كجذع شجرة، يثبت وجوده مهما عاندته الرياح.
فإن كان الفتور قدرًا، والنسيان مصيرًا، فليشهد قلبي أنني انتظرت بصدق، وأنني منحت نفسي للألفة كما يجب، حتى آخر لحظة، علّ في الغياب ما يوقظ الذاكرة، ويذكّر القلوب بما كان.



