الاخبارية mbcثقافة ومنوعات

مسؤولية الانتماء الوطني “وطني الحبيب”

مسؤولية الانتماء الوطني “وطني الحبيب”

بقلم: سهام حسين القحطاني

“أعيش بين شعب جبار وعظيم”-سمو ولي العهد محمد بن سلمان-

الوطن هو الذي يمثل قيمتنا في كليتها؛ الهوية والتاريخ والثقافة “أن يكون لك وطن فأنت معرفة” ولذلك تدافع الشعوب عن أوطانها وتسعى إلى حمايتها، لأن ذلك يعزز قيمتها كمعرفة حيّة، ونحن بلا أوطان نكرة فلا يستقيم لنا وجود ولا تاريخ.

كل البشر يولدون بلا انتماء؛ فراغ من التاريخ والهوية والثقافة، ثم يبدأ انتماؤهم بالتشكل من خلال الوطن الذي ينتسبون إليه سواء بظرف مكان حقيقي أو ظرف مكان متنقل بالبدل، فمهما غير المرء مكانه يظل الانتماء لوطنه الأم قائما ومستداما لا تغيره الأيام ولا الظروف وكأنه أصل وغريزة يبدأ معنا منذ التهويدة الأولى وحتى آخر نفس على سرير الوداع.

وعلاقة الفرد بوطنه ليست علاقة مرتبطة بالاسم والصفة فقط بل هي مرتبطة بالوجدان كبصمة وراثية تنتقل عبر الأجيال مهما تغير المكان و الزمان و الظرف،هذا ما يسمى بالهوية التي تستظل تحت سماء الانتماء.

إن الانتماء ليس-فقط- مشاعرا وجدانية تقبض بعروتها الوثقى الحب بكل مستوياته ودلالاته؛ فنصف الموت في سبيله بالشرف الأشرف و الدفاع عنه بالبطولة العظمى وحمايته بعهد صدق بيننا وبينه ورعايته بميثاق مختوم بقسم مقدس مرتبط بعقيدتنا.

بل هو مع كل ذلك مسؤولية تتشارك مع ذلك الحب، فلا حب بلا مسؤولية ولا مسؤولية بلا حب، فالانتماء للوطن مسؤولية أمنية وأخلاقية وفكرية.

والصعوبات التي تمر بها الأوطان هي خير اختبار لمسؤولية انتمائنا لوطننا.

مسؤولية تختبر وعيّك بالتفريق بين الحقيقة والكذب، تختبر قدرة وعيك

على أن لا تكون شريكا في تعريض وطنك للخطر من خلال ترديد الشائعات و الأكاذيب و نشرها.

مسؤولية الانتماء للوطن تعني أن تكون رجل أمن حيّا في كل مكان تحافظ على خصوصية مرافق وطنك الحيوية وعدم تصويرها أو تصوير ما يحدث ونشرّه.

وأن لا تشارك برأيك في أسئلة و مسائل تحمل في طياتها الخفية فتنة مجتمعية أو تسعى إلى تهديد الأمن المجتمعي.

إن الوعي بهذه الأمور التي يرى البعض أنها أشياء عابرة غير مهمة قد تتحول إلى مصادر قد يستغلها العدو ضد الوطن، وتفاصيل قد يتسرب منها وإليها الشيطان.

إن الانتماء الوطني يعني أن كل مواطن ومواطنة هما جنود بواسل تدافع عن الأمن والطمأنينة داخل المجتمع ضد عدو التخويف والشائعات والأكاذيب والفتن و المعلومات الخاطئة و الترويج لها.

ومع تعدد مواقع التواصل الاجتماعي وتطور التقنية توسعت رقعة الكذب والزيف و التلفيق بالمعلومة الخاطئة و الصوت و الصورة المزيفين و المقاطع المرئية المفبركة بالذكاء الاصطناعي التي تسعى إلى قلب الحقائق و تخويف المجتمع و التشكيك في قوة جيشها، مما يجعل مسؤولية حماية الوطن أكثر تحديا و تتطلب وعيا أعمق بالتفكير و الفهم و الكلام.

إن الوطنية انتماء و ثقافة، كل منا اليوم يمتلك جهازا يربطه بالعالم،وأنت في هذا الظرف صوت الوطن النزيه و العاقل والواعي الممثل لثقافة تاريخ متلألأ بالأمجاد و البطولات ،الذي يترفع عن الشتائم و الدخول في مهاترات مغرضة قد تهدف إلى تشويه صورة المواطن السعودي الراقي الذي كان و سيظل عنوانا للأمن و السلام.

فلنُثبت للعالم كسعوديين بانتمائنا الواعي و مسؤوليتنا الوطنية بأننا “شعب عظيم وجبار” فأمامنا قيادتنا الرشيدة التي إذا “غضبت أوجعت” و خلفنا جنودنا البواسل ورثة الانتصارات و الأمجاد، وفوقنا رب يحمي هذا البلاد العظيم، إنها دعوة الحق الدائمة التي لم ولن تُهزم أبدا “رب اجعل هذا البلد آمنًا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى