المملكة في دافوس.. حلول لقضايا الطاقة والمناخ والاقتصاد
الاخبارية العربية

المملكة في دافوس.. حلول لقضايا الطاقة والمناخ والاقتصاد
متابعة نجاة احمد الاسعد
شكَّلت مشاركة المملكة في الاجتماعات السنويَّة للمنتدى الاقتصاديَّ العالميِّ في دافوس، محطَّةً بارزةً في حضورها الدوليِّ، من خلال الإسهام الفاعل في تقديم حلول لقضايا الاقتصاد والمناخ، واستقرار أسواق الطاقة، ورسَّخت مشاركاتها المتتابعة مكانتها بوصفها دولة مؤثِّرة في صياغة التوجُّهات العالميَّة، مستندةً إلى قدرة عالية على بناء الشراكات، وقيادة المبادرات ذات الأثر العابر للحدود.
وفي قطاع الطاقة، أسهمت في تعزيز التوازن بين مصالح المنتجِينَ والمستهلكِينَ، من خلال تبنِّي نهج الاقتصاد الدائريِّ للكربون، وما يواكب ذلك من تحوُّلات عالميَّة نحو الطاقة النظيفة، والتَّعدين المُستدام.
وحملت المملكة -خلال مشاركتها في الدورة الثامنة والأربعين- رؤيتها الطَّموحة نحو «بناء مستقبل مشترك في عالم منقسم»، حيث قدَّم وفدُها رفيع المستوى حضورًا نوعيًّا يجسِّد مكانتها المتنامية على الساحة الدوليَّة.
وفي سياق هذا الحضور المؤثِّر، انضمَّت مؤسسة الملك خالد الخيريَّة إلى المنتدى؛ كونها شريكًا منتسبًا؛ اعترافًا بدورها البارز في تعزيز العمل التنمويِّ وإسهاماتها في تطوير القطاع غير الربحيِّ.
إبراز عمق التطور الصناعي
وتواصلت مسيرة الحضور السعوديِّ المتقدِّم في المنتدى، إذ شهد عام 2019 تسجيل إنجاز بارز، بإدراج معمل الغاز في العثمانيَّة التابع لأرامكو السعوديَّة ضمن قائمة «المنارات الصناعيَّة» العالميَّة؛ ليكون أوَّل منشأة في قطاع النفط والغاز تنضم إلى هذا التصنيف المرموق، بما يعكس عمق التطوُّر الصناعيِّ الذي تشهده المملكة، ومع هذا التقدُّم عزَّزت المملكة موقعها بتوقيع مذكرة تفاهم مع المنتدى لإنشاء مركز الثورة الصناعيَّة الرَّابعة.
وفي عام 2020، عزَّزت «سابك» حضور المملكة بإطلاق مبادرة «تروسيركل» لإعادة تدوير البلاستيك، التي جاءت ضمن توجُّهات الاقتصاد الدائريِّ، فيما أعلنت «أرامكو» دخول منشأة خريص إلى قائمة «المنارات الصناعيَّة»؛ لتصبح ثاني منشأة سعوديَّة تحقق هذا التصنيف العالمي.
حلول لقضايا المناخ والاقتصاد والطاقة
ومواصلةً لهذا الحضور المتنامي في محافل المنتدى، طرحت المملكة في عام 2022 رُؤيتها لمواجهة التحدِّيات العالميَّة، تحت عنوان «التاريخ عند نقطة تحوُّل»، مقدِّمةً حلولًا متقدِّمة لقضايا المناخ والاقتصاد والطاقة والأمن الغذائيِّ، ومبرزةً ما حققته برامج رُؤية المملكة 2030 من تنويع اقتصاديٍّ وتمكين مجتمعيٍّ، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات، ومنها جائحة كوفيد 19، والتعافي منها.
وتعزَّز هذا الحضور خلال تقديم وفد المملكة في عام 2023م نموذجًا متقدِّمًا للتعاون الدوليِّ، عبر جلسة «نحو ترابط مرن لموارد التنمية الحضريَّة»، التي ناقشت مستقبل المدن واستدامتها، مؤكِّدةً الدور السعوديَّ في قيادة نماذج حضريَّة أكثر مرونةً وابتكارًا، ودعمها للحلول التقنية والاقتصاديَّة التي تعزِّز التكامل الدوليَّ.
إعادة بناء الثقة
وخلال مشاركتها في المنتدى لعام 2024، واصل الصوت السعودي حضوره، عبر مشاركة قادها صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجيَّة، لتطرح المملكة رُؤيتها في محور «إعادة بناء الثقة» بأسلوب يلامس جوهر التحوُّلات العالميَّة، من تعزيز استقرار الاقتصاد إلى فتح مسارات جديدة للاستثمار في الإنسان والتقنية.
وتجلَّى الحضور السعوديُّ في المنتدى عام 2024 باستضافة الرياض الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصاديِّ العالميِّ، برعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حيث اجتمعت أكثر من ألف شخصيَّة قياديَّة بارزة من مختلف دول العالم؛ لمناقشة تحدِّيات التنمية، وصياغة حلول عمليَّة لمستقبل أكثر استقرارًا.
وشهد الاجتماع جلسات حواريَّة واتفاقيَّات نوعيَّة، ركَّزت على الفضاء والذكاء الاصطناعيِّ، والاستدامة، والصحَّة، والعمل الإنسانيِّ، مؤكِّدةً مكانة المملكة بوصفها شريكًا دوليًّا فاعلًا.
إطلاق المبادرات
وفي الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصاديِّ العالميِّ عام 2025، واصلت المملكة ترسيخ حضورها الدوليِّ بإعلان استضافتها -بالشراكة مع المنتدى الاقتصاديِّ العالميِّ- اجتماعًا عالميًّا دوريًّا رفيع المستوى للمنتدى في النصف الأول لعام 2026، في خطوة تعكس الثقة العالميَّة في دور المملكة القياديِّ.
وشهدت أعمال المنتدى إطلاق مبادرات نوعيَّة، أبرزها إنشاء «مركز الاقتصاديَّات السيبرانيَّة» في الرياض، ليكون منصَّةً عالميَّةً تُعنى بارتباط الاقتصاد بالأمن السيبرانيِّ، كما انضمَّت مدينة الجبيل الصناعيَّة إلى مبادرة «التحوُّل نحو تجمُّعات صناعيَّة مستدامة»؛ لتصبح الأولى في الشرق الأوسط ضمن هذا الإطار، فيما أبرزت مبادرة «مسرعة أسواق الغد» جهود المملكة في دعم الابتكار ونمو الأسواق الواعدة.
استعراض فرص الاستثمار والشراكات في دافوس
تنظم استثمر في السعودية فعاليات متخصصة في الاستثمار تحت مظلة البيت السعودي وذلك على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026.
وتهدف الفعاليات إلى التواصل مع المستثمرين العالميين واستعراض البيئة الاستثمارية في المملكة، وتسليط الضوء على المملكة بوصفها منصة عالمية للأعمال والاستثمار من خلال إبراز الممكنات التنافسية وفرص الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، وتعزيز الشراكات النوعية مع الجهات الدولية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز حضور المملكة في المحافل الاقتصادية الدولية، ودعم استقطاب الاستثمارات النوعية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية.
برنامج تنمية القدرات البشرية يشارك في مبادرة جناح (Saudi House)
يشارك برنامج تنمية القدرات البشرية -أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030- في مبادرة جناح (Saudi House) التي تنظمها وزارة الاقتصاد والتخطيط في مدينة دافوس السويسرية بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF).
وتهدف المشاركة إلى إبراز التجربة السعودية الرائدة في تنمية القدرات البشرية، من خلال تنظيم عدد من الجلسات الحوارية رفيعة المستوى التي تتناول دور القطاعين الحكومي والخاص محليًا وعالميًا والمنظمات الدولية في تعزيز منظومات تنمية القدرات، ورفع جاهزية الدول لمواكبة التحولات المستقبلية.
وتتناول الجلسة الأولى كيفية تبنّي الحكومات لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتمكينه في مختلف القطاعات، بما في ذلك الخدمات العامة، والأطر التنظيمية، والاقتصاد الرقمي، بما يعكس تهيئة الدول لأنظمتها لمستقبل قائم على التقنيات المتقدمة، ويشارك بالجلسة صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إلى جانب المديرة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي سعدية زاهدي، ويدير الحوار الرئيس التنفيذي لبرنامج تنمية القدرات البشرية المهندس أنس المديفر.
وتناقش الجلسة الثانية دور القطاع الخاص في دعم الدول لتعزيز التنمية الاقتصادية، والاستثمار في تنمية القدرات البشرية، وتطوير منظومات عمل مبتكرة.
كما ينظم البرنامج بالشراكة مع مؤسسة الأمير محمد بن سلمان «مسك» جلسةً رئيسية ضمن سلسلة «NextOn»، التي تنظمها مبادرة جناح «Saudi House»، ويقدمها عبدالعزيز الجلعود، مستعرضًا خلالها تجربته في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي.



