بدايات لا يكتبها التقويم…

بدايات لا يكتبها التقويم…
كتبت: زينب النجار…
مع مطلع عامٍ جديد، يتقدّم الزمن خطوةً إلى الأمام، بينما نقف نحن نتأمّل أنفسنا أكثر مما نتأمّل التقويم ؛ فالعام الجديد ليس وعدًا بالسعادة الجاهزة ، لكنه مساحة بيضاء نكتب فيها ما نشاء ؛ نصلح أخطاءنا، نراجع أختياراتنا، ونمنح أنفسنا حق المحاولة من جديد دون خجل ؛ هو تذكير هادئ بأن الفشل محطة لا نهاية ، وأن التأخير لا يعني الحرمان، بل قد يكون رحمة مؤجّلة لا نراها إلا بعد حين.
والحقيقة التي لا تتبدّل أن السنين تتشابه، وما يتغيّر حقًّا هو الإنسان؛ وعيه، وقلبه، وطريقته في النظر إلى الحياة ؛ أما الأرقام، فتمضي صامتة، لا تصنع فرقًا وحدها.
أمنياتنا في العام الجديد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في معناها:
راحة بال، وطمأنينة لا تهتز، وصحة لا يُثقِلها القلق، وقلوب صادقة لا تعرف الخذلان؛ نتمنى أيامًا أخفّ وطأة، وخطوات أكثر ثباتًا، ونجاحات تأتي بعد صبرٍ طويل، لا صدفة عابرة.
نتمنى أن يُغيّر الناس ما بأنفسهم، لا لأن عامًا جديدًا بدأ، بل لأن الحياة تستحق أن تُعاش بصدق أكبر، وبأقل قدرٍ من الكذب والزيف والحقد ؛ نتمنى عالمًا أصدق، تُقال فيه الكلمات بقلوبها، وتُفعل الأفعال دون أقنعة.
نتمنى أن يصحو الظالم قبل أن يطرق الندم بابه، وأن يتوقّف من يعين على الظلم لحظة تفكير، فالأيام تمضي سريعًا، وقد يأتي الغد بلا فرصة للأعتذار، ولا متّسع للتصحيح ؛ بعض الأخطاء إن تأخّر إصلاحها، لا يُجدي معها الأسف.
نتمنى أن نُراعي ظروف بعضنا بعضًا، وأن نعود للسؤال والودّ، وأن نفهم أن الغياب ليس دائمًا قسوة، وأن الضحكة ليست دائمًا دليل راحة ؛ فخلف الوجوه حكايات، وخلف الصمت أثقال، وخلف كل إنسان وجعٌ تعلّم أن يخفيه.
نتمنى ألّا نحكم على الصورة قبل أن نرى ما وراء الكواليس، فلكل إنسان قصة لا تُحكى، وحمل لا يُرى ؛ ونتمنى أن تتبدّل أحوال كثيرين ، وأن ينال الفقير حقّه دون ذل، ودون أن يُكسر قلبه قبل يده.
ونتمنى لوطننا الأستقرار والتقدّم، وأن يحمل الغد فرصًا أوسع وأعدل ، وأن يكون العمل هو الطريق، والأمل هو الدافع، والإنسان هو القيمة الأولى في كل معادلة.
في العام الجديد، لنجعل النية طيبة، والسعي صادقًا، والقلوب أقل قسوة على أنفسها وعلى غيرها.
فبعض الأمنيات تتحقق حين نؤمن بها، وبعضها حين نصبر، وكلها تحتاج أن نبدأ فقط ..
وفي النهاية، تبقى الأمنية الأصدق:
أن تسكن الرحمة القلوب، فالرحمة إذا حضرت، أستقام بعدها كل شئ….
كل عام وأنتم بخير، وعام جديد أقرب للأحلام، وأبعد عن الهموم.



