الاخبارية مباشرالمرأة والطفل

حين يتحوّل الطلاق إلى ساحة إذلال… وتسقط الرجولة قبل الحقوق..

الاخبارية مباشر

حين يتحوّل الطلاق إلى ساحة إذلال… وتسقط الرجولة قبل الحقوق..

 

كتبت: زينب النجار…

 

الطلاق في جوهره ليس جريمة، ولا فشلًا أخلاقيًا بالضرورة، بل قد يكون نهاية حتمية لمسارٍ لم يعد صالحًا للأستمرار.

لكن المأساة الحقيقية تبدأ حين يتحوّل الطلاق من قرار إنساني مؤلم إلى ساحة أنتقام، ومن أنفصالٍ واجب الأحترام إلى حرب تُدار على حساب الأضعف… وغالبًا على حساب الأطفال.

في مجتمعاتنا، لا يزال هناك من يظن أن الرجولة تُقاس بالقدرة على التضييق، وبمهارة المساومة، وبعدد المرات التي يقول فيها الرجل لزوجته السابقة:

«مالِكِش عندي حاجة… تنازلي».

وكأن الحقوق تُلغى بتوقيع،

وكأن الأبوة تسقط بورقة طلاق،

وكأن الأطفال جزء من معركة، لا أرواح لها أحتياجات، ولا نفوس لها حق في الأمان.

دعك من المرأة، دعك من خلافات الزوجين، دعك من الأخطاء المتبادلة،

فلا زواج يخلو من عيوب، ولا أنفصال يخلو من جراح…

 

فكر وتوقّف عند الأولاد….

هؤلاء الذين لم يختاروا هذا المصير، ولم يقرروا الأنفصال، ولم يكونوا طرفًا في الخلاف، لكنهم يدفعون الثمن كاملًا.

بيت يُهدَّد، نفقة تُساوَم،

أستقرار يتحوّل إلى قلق دائم.

 

أي منطق يسمح لرجل أن يحارب أم أولاده على شقة، يعلم قبل غيره أنها ليست «ملكية» في لحظة الطلاق، بل مأوى لأطفاله؟

 

وأي ضمير يرضى أن يُقلّص نفقة، وهو يعلم أنها لا تُنفق على رفاهية أمرأة، بل على طعام ودواء وتعليم؟

 

الحقيقة الواضحة التي يحاول البعض القفز فوقها أن:

مهما كانت المشاكل، الأولاد مسؤولية الأب أولًا.

مسؤولية لا تُسقطها الخلافات، ولا تُخففها المشاعر السلبية، ولا يُبرر التخلي عنها أي غضب أو عناد.

وفي ميزان القانون، الحقوق لا تُؤخذ بالضغط ولا تسقط بالمساومة، ونفقة الصغار والسكن الآمن ليست تفضّلًا من الأب، بل التزام قانوني صريح لا يقبل التأجيل ولا التحايل، لأن المشرّع حين قرّرها إنما قصد حماية الطفل قبل أي طرف آخر.

أما في ميزان الدين، فالأمر أوضح وأقسى على الضمير؛

فالأولاد أمانة، والإنفاق عليهم فرض، لا يُقاس برضا الأب ولا بغضبه، ولا يسقط بخلافٍ مع أمهم ؛ وقد قرن الشرع القوامة بالمسؤولية، لا بالسيطرة، وبالإنفاق، لا بالمساومة، وجعل الظلم أيًّا كان مبرره ؛ بابًا لا يُغلق إلا بردّ الحقوق.

من يضيّق على أم أولاده، إنما يضيّق على أولاده أنفسهم،

ومن يهرب من واجبه اليوم، سيقف أمام قانونٍ لا يرحم، وربٍّ لا يغفل.

فالطلاق قد يكون نهاية علاقة، لكن العدل واجب لا ينتهي، والأبوة مسؤولية لا تسقط، والرجولة… تُعرف في أصعب اللحظات، لا في أسهلها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى