الاخبارية مباشرثقافة ومنوعات

الفضفضة العلنية.. راحة مؤقتة أم كشف بلا أمان؟

الإخباريّة مباشر

الفضفضة العلنية.. راحة مؤقتة أم كشف بلا أمان؟

بقلم: زينب النجار

منذ أنتشار جروبات الفيس بوك، وظهور خاصية إخفاء الأسم تحت مسمّى
«عضو مجهول الهوية»، تحولت الفضفضة من مساحة خاصة بين شخصين موثوقين، إلى ساحة مفتوحة على الملأ.

أصبحت المشاكل تُروى علنًا بلا حواجز؛ مشكلة داخل بيت، أو خلاف زوجي، أو تصرّف أبن أو أبنة، أو شكوى من زوج أو زوجة أو صديقة.

يكتب البعض ألمه وهو مطمئن لأن أسمه مخفي، فينسى أن القصة مكشوفة، وأن التفاصيل مهما صغرت قد تجرح أصحابها أمام غرباء لا يعرفون السياق ولا يتحملون العواقب.

يتفاعل الناس…
تعليقات بالعشرات، بعضها عقلاني ومتزن، لكن الكثير منها قاسٍ وجارح ، متسرع، أو مبني على تجارب شخصية لا تصلح بالضرورة للآخرين.

نصائح تُلقى بلا مسؤولية، وكأن البيوت تُدار بتعليق، والمشاعر تُعالج بجملة، والمصائر تُحسم برأي عابر.

ولم تتوقف الفضفضة عند المشكلات الأجتماعية فقط، بل أمتدت في كثير من الأحيان إلى مسائل دينية شديدة الخصوصية والحساسية؛ أسئلة عن الحلال والحرام، وعن الطلاق والزواج، وعن أحكام تمس بيوتًا وأعراضًا وذممًا.

وهنا تكمن الخطورة الأكبر؛ فهذه الأسئلة وُجدت لها جهات مختصة، مثل دار الإفتاء، وأهل العلم المؤهلين، لا لتُطرح في جروبات عامة، ولا لتُجاب بنصائح أشخاص يقضون وقتهم على مواقع التواصل دون علم أو مسؤولية.
الدين لا يُؤخذ بالتصويت، ولا يُحسم بعدد اللايكات، ولا يُفسَّر بتجارب شخصية قد تضل أكثر مما تهدي.
المشكلة ليست في الفضفضة نفسها؛ فالإنسان يحتاج أن يتكلم، أن يبوح، أن يشعر أنه مسموع.

لكن السؤال الأهم: لمن نبوح؟
وهل كل من يسمعنا مؤهل أن يرشدنا؟
الفضفضة العلنية قد تمنح راحة مؤقتة، لكنها في أحيان كثيرة تفتح أبوابًا لا تُغلق: تشويه صورة أشخاص غائبين، تكريس خلافات، أو قرارات مصيرية تُبنى على رأي غير مختص.
نحن لسنا ضد المشاركة، لكن الخصوصية وعي، والستر حكمة، واختيار المكان الصحيح للسؤال أمان للنفس وللبيت.

نصيحة أخيرة:
إذا كان وجعك إنسانيًا… فأختر له قلبًا أمينًا.
وإذا كان سؤالك دينيًا… فأذهب لأهل العلم.
ليس كل ما يؤلمنا يُنشر، وليس كل ما يُسأل يُطرح على العامة.

أحيانًا، الصمت الحكيم أرحم من فضفضة تترك أثرًا لا يُمحى.

التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى