حكاية مثل شعبي …..عادت حليمة لعادتها القديمة
الاخبارية العربية السعودية

حكاية مثل شعبي …..عادت حليمة لعادتها القديمة
نجاة احمد الاسعد
نلتقي بكم اليوم في حلقة جديدة من برنامج “حكاية مثل شعبي”، يضرب المثل لمن يتخلص من عادة سيئة، وتحسن صورته وسمعته بين الناس، ثم فجأة ينتكس ويعود إلى سوء عمله. وهذا المثل هو (عادت حليمة لعادتها القديمة) وسنحكي لكم قصة هذا المثل .
عادَتْ حَليمة إلى عادَتِها القَديمة هو أحد الأمثال العربية الشهيرة، والذي بقي إلى الوقت الحاضر، ويُضرب في الشخص الذي يعود إلى عملٍ بعد أن قرر التوقف عنه، أو لمن أقلع عن عادة سيئة ثم عاد إليها. هذا المثل منتشر في جميع الدول العربية، مع تغييراتٍ طفيفةٍ على صيغته.
ويوجد اكثر من قصة لهذا المثل
القصة الاولى
حليمة هي زوجة حاتم الطائي الشاعر العربي المشهور بالكرم الذي ضُرب به المثل في السخاء. وعلى الرغم من كرم حاتم اللافت، كانت زوجته حليمة على النقيض منه تمامًا، إذ عُرفت بالبخل الشديد، وخصوصًا في استخدام السمن الذي كان من أنفس ما يملكه العرب آنذاك. كانت إذا طبخت ارتجفت الملعقة في يدها، فلا تضع من السمن إلا القليل جدًا، حتى إن الطعام لا يكاد يظهر فيه أثره، حرصًا منها على عدم نفاده، الأمر الذي كان يزعج حاتم الطائي، لأن البخل كان يتنافى مع قيمه ومكانته بين العرب. الذي اشتهر بالكرم
فأراد حاتم أن يعلمها الكرم، فقال لها: إنَّ الأقدمين كانوا يقولون أنَّ المرأة كلما وضعت ملعقةً من السمن في الطبخ زاد الله بعمرها يومًا، فأخذت حليمة تزيد ملاعق السمن في الطبخ، حتى صار طعامها طيبًا فتعودت على الكرم والسخاء، ولكن عندما مات ابنها الوحيد الذي كانت تحبه، تأامت كثيرا حتى تمنت الموت، و لذلك بدأت تقلل من وضع السمن في الطبخ حتى ينقص من عمرها وتموت، فهنا قال الناس: «عادت حليمة إلى عادتها القديمة».
القصة الثانية
يقال أنه على نقيض حاتم الطائي الذي ضُرب المثل بكرمه، كانت زوجته حليمة بخيلة، فكانت لشدة بخلها مثلًا، تضع كمية قليلة من السمن في الطعام، وكان ضيوف حاتم يشعرون برداءة الطعم. ولحث زوجته على الإكثار في وضع السمن، لجأ حاتم إلى الحيلة، فأخبر زوجته ان السمن الكثير في الطعام يمنع ظهور الشعر الأبيض في الرأس. واقتنعت حليمة بالفكرة، فانعكس ذلك على طريقة طهيها، فأصبحت تكثر من السمن، ممّا جعل الضيوف على مائدة حاتم يشعرون بالفرق، إذ أصبحت النكهة أطيب وألذ. ولكن مع مرور الأيام، بدأ الشيب يغزو رأس حليمة، فانتبهت لحيلة زوجها، فندمت على كميات السمن التي كانت تستعملها من دون طائل، فعادت تقلل منه. ومن الطبيعي أن يشعر ضيوف حاتم بهذا التراجع في نكهة الطعام، فكانو يقولون: “عادت حليمة لعادتها القديمة”.
فهو أحد الأمثال المعروفة والمتداولة في الثقافة العربيّة ويضرب لكل من كان له أحد الطّباع السيّئة التي تعوّد عليها ثم يتظاهر بتركها ونبذها لكن تشاء الأقدار أن يعود إليها مرّة أخرى فمن شبّ على شيء شاب عليه.



