صديقة لم تمسّها الغربة… وروحها ما زالت قريبة

صديقة لم تمسّها الغربة… وروحها ما زالت قريبة
بقلم: خلود فراج
لم تكن عودتكِ حدثًا صاخبًا، ولا لقاءً تتسارع إليه الخطوات؛ لكنها جاءت بظهورٍ خافت على شاشة هاتفى ، وتلقاكِ قلبي بكل فرح.
سنواتٌ طويلة فصلت بيني وبينكِ؛ حملتكِ الأيام إلى بلاد أخرى وحياةٍ أخرى، حتى صرتِ كذكرى بعيدة: تلوّح من مكانٍ لا يُطال.
وحين أطللتِ فجأة من نافذة الشاشة الزرقاء ، شعرتُ بأن الزمن ينحني نحوي هامسًا “بعض الصداقات لا تُطفئها المسافات… لانها محفوظة في الروح تنتظر من يوقظها فقط”.
وقفتُ أمام صورتكِ كما يقف المرء أمام طفولته الضائعة؛ ملامحكِ ازدادت نضجًا، لكنّ بريق عينيكِ بقي كما عهدته، لم تطفئه الغربة، ولم تُعتّمه السنوات.
وفي تلك اللحظة تحديدًا أحسستُ أن العالم يتصرّف برفقٍ نادر، وكأن الدنيا تُربّت على قلبي بعودتك…
كأنها تقول لي بهدوءٍ يليق بالحنين .. “اطمئني… عادت إليكِ واحدةٌ من أثمن عطايا الزمن..” فحضوركِ أعاد ترتيب الضوء في داخلي.
أدركتُ أن اللقاء الحقيقي يبدأ في القلب لا في الطرقات، وأن اليد التي تأتي من خلف الشاشة قد تحمل صدقًا لا تحمله خطواتٌ على أرضٍ مزدحمة.
عُدتِ يا نجلا .. وعاد معكِ نسيم يفتح نوافذَ كانت مُغلقة، ويبعثر رائحة أيامٍ ظننتُ أنها رحلت بلا رجعة.
عدتِ لتثبتِي أن العلاقات التي تُكتب في القلب لا تنكسر، وأن القدر مهما تأخّر يعرف كيف يُعيد إلينا مَن يستحقون العودة.
فالأرواح “إن أرادت ” تتصافح قبل أن تتصافح الأيدي، وحضوركِ الآن بين سطوري يكفي كي أشعر بأن الغياب قد انكسر…



