المرأة والطفل

لماذا تعلن المطلقة عن مكاسب مزيفة؟؟؟

لماذا تعلن المطلقة عن مكاسب مزيفة؟؟؟

كتب: حسام عبدالقادر 

تُعدّ ظاهرة سعي المطلقة لإثبات الذات وتحقيق “انتصار مزيف” نفسيًا واجتماعيًا من الظواهر المعقدة التي تنبع من تحديات ما بعد الطلاق. هذا السعي، الذي غالبًا ما يتخذ شكل المبالغة في إظهار السعادة، أو النجاح المادي والاجتماعي السريع، أو حتى الارتباط العاطفي المتسرع، لا يهدف بالضرورة إلى السعادة الحقيقية بقدر ما يهدف إلى إيصال رسالة للطرف السابق والمجتمع بأنها لم تتأثر بالانفصال، وأنها “الرابحة” من هذه المعادلة.

ينشأ هذا السلوك من دوافع نفسية عميقة، أبرزها الحاجة للتعافي من جرح النرجسية الذي يسببه الطلاق، خاصةً في المجتمعات التي تحمل المرأة فيها جزءًا من مسؤولية فشل الزواج. تشعر المطلقة بضغط اجتماعي ونفسي لإثبات قيمتها وإظهار أنها قادرة على المضي قدمًا بنجاح أكبر مما كانت عليه. هذا “الانتصار المزيف” يصبح آلية دفاعية لحماية الذات المصدومة وإعادة بناء الهوية، حيث يُنظر إليه على أنه تعويض عن الخسارة العاطفية والاجتماعية.

اجتماعيًا، تتأجج هذه الظاهرة بسبب ثقافة المقارنة والأحكام المسبقة التي يفرضها المجتمع على المطلقات. فبدلاً من التركيز على الصحة النفسية والتأقلم السليم، يتم التركيز على الإنجازات الخارجية التي تُثبت أنها “أفضل حالًا” بعد الطلاق. قد تتجلى مظاهر هذا السعي في الإفراط في استخدام منصات التواصل الاجتماعي لعرض نمط حياة مثالي، أو الدخول في علاقات جديدة كإثبات على جاذبيتها وقدرتها على البدء من جديد.

لكن خطورة هذا السلوك تكمن في أنه يوفر راحة مؤقتة بدلاً من حل جذري. فـ “الانتصار المزيف” هو قناع يخفي ألمًا عميقًا وعدم يقين، وقد يؤدي إلى قرارات متسرعة تضر بالصحة النفسية والمالية والاجتماعية على المدى الطويل، مثل الارتباط بشريك غير مناسب أو إنفاق مبالغ طائلة لا تتناسب مع الوضع المادي، كل ذلك فقط للحفاظ على الواجهة البراقة.

إن العلاج الحقيقي لهذه الظاهرة يكمن في إدراك أن الانتصار الحقيقي ليس في إثبات الذات للآخرين، بل في تحقيق التصالح الداخلي وقبول مرحلة الطلاق كجزء من الحياة، وإعادة بناء الذات على أسس متينة من الهدوء والثقة الحقيقية، لا على أساس ردود الأفعال والمقارنات الاجتماعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى