كيف تتعامل الأسر مع الطفل الانطوائي.. نصائح لدعم شخصيته دون إجبار

كيف تتعامل الأسر مع الطفل الانطوائي.. نصائح لدعم شخصيته دون إجبار
متابعة خلود فراج
في ظل انتشار الوعي بأنماط الشخصيات المختلفة، يبرز الطفل الانطوائي كشخصية تحتاج إلى فهم خاص ورعاية دقيقة من الآباء والمعلمين.
الانطواء ليس عيبًا أو مرضًا، بل هو سمة شخصية طبيعية تجعل الطفل يفضل الهدوء، التفكير العميق، واللعب الفردي أو مع عدد محدود من الأصدقاء، ويستمد طاقته من الوقت المنفرد بدلاً من التجمعات الكبيرة.
وفقًا لخبراء التربية وعلم النفس، يميل الطفل الانطوائي إلى الاستماع الجيد، الملاحظة الدقيقة، والإبداع في الأنشطة الفردية، لكنه قد يواجه صعوبة في بدء الحديث أو المشاركة في الأنشطة الجماعية الصاخبة. والأهم: محاولة “تغييره” إلى شخصية انبساطية قد تؤدي إلى استنزاف طاقته وزيادة توتره.
نصائح عملية للتعامل مع الطفل الانطوائي:
القبول والتقبل أولاً
أبرز خطوة هي قبول الطفل كما هو دون مقارنته بإخوته أو أقرانه “الأكثر انفتاحًا”. أظهري له الحب والدعم، وأخبريه أن شخصيته قيمة ومميزة.
احترام حاجته للوحدة
لا تجبريه على حضور تجمعات كبيرة أو اللعب مع أعداد كبيرة من الأطفال.
وفّري له مساحة هادئة في المنزل (غرفة أو ركن خاص) ليستعيد طاقته بعد اليوم الدراسي.
تشجيع تدريجي وليس إجباري
ابدئي بخطوات صغيرة: اصطحبيه إلى مكان هادئ قبل المناسبات، شجعيه على تكوين صداقة واحدة أو اثنتين فقط بدلاً من مجموعة كبيرة، ودعميه في الانضمام لنشاط يحبه (رسم، قراءة، رياضة فردية ثم جماعية ببطء).
تدريب المهارات الاجتماعية في المنزل
مارسي معه مواقف يومية مثل التحية، طلب المساعدة، الاعتذار، أو بدء حوار بسيط. استخدمي اللعب التمثيلي ليعتاد على التفاعل دون ضغط.
كن قدوة حسنة
دعيه يراك تتعاملين بثقة مع الآخرين (جيران، بائعين، أصدقاء)، فالأطفال يتعلمون بالملاحظة أكثر من النصائح المباشرة.
منع السخرية أو النقد
لا تسمحي لأحد (حتى أفراد العائلة) بالسخرية من هدوئه أو تفضيله العزلة، فهذا يزيد من انسحابه.
التركيز على نقاط قوته.
امدحي مهاراته مثل الاستماع الجيد، التركيز العميق، والإبداع، وشجعيه على مشاركتها (مثل عرض رسوماته أو أفكاره في بيئة آمنة).
وقد أكد الخبراء أن الهدف ليس “علاج” الانطواء، بل مساعدة الطفل على التوازن بين احتياجاته الشخصية وقدرته على التفاعل الاجتماعي بطريقة مريحة له.
فالطفل الانطوائي الناجح غالبًا ما يكون مبدعًا، عميق التفكير، ومخلصًا في علاقاته المحدودة لكنها قوية.
إذا لاحظتِ أن الانطواء تحول إلى عزلة شديدة أو قلق اجتماعي يؤثر على دراسته أو سعادته، يُفضل استشارة متخصص نفسي تربوي لتقييم الحالة بدقة.




