الاخبارية mbcثقافة ومنوعات

بين التصديق والتكذيب… لماذا يختلف الناس حول تأويل الأحلام؟

الإخباريّة Mbc

بين التصديق والتكذيب… لماذا يختلف الناس حول تأويل الأحلام؟

كتبت: زينب النجار

لطالما كانت الأحلام مساحة غامضة بين العقل والروح، عالمًا صامتًا يزورنا في نومنا ثم يتركنا محمّلين بالأسئلة عند الأستيقاظ ؛ بعض الناس يراها مجرّد خيالات لا معنى لها، أنعكاسًا لتفكيرنا اليومي وتراكماتنا النفسية ؛ وآخرون يؤمنون أن في الأحلام رسائل، وبشارات، وإنذارات، وأنها ليست عبثًا ولا مصادفة.

هذا الأختلاف ليس جديدًا، بل قديم قِدم الإنسان نفسه.
فالناس بطبيعتهم ينقسمون أمام أي أمر غيبي إلى فريقين:
فريق لا يؤمن إلا بما يراه بعينه ويقيسه بعقله، وفريق آخر يترك مساحة للإيمان بأن هناك أمورًا تتجاوز إدراكنا المباشر.

لكن اللافت أن تأويل الأحلام ليس فكرة مستحدثة ولا خرافة شعبية، بل ذُكر صراحة في القرآن الكريم، في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، وهي من أوضح وأعمق النماذج التي تؤكد أن بعض الأحلام حق، وأن لها تفسيرًا، وأن الله قد يجعل فيها علمًا ورسائل.
سيدنا يوسف لم يكن يفسّر الأحلام بالهوى أو التخمين، بل بعلم من الله:
رؤياه وهو صغير، ثم رؤيا صاحبي السجن، ثم رؤيا الملك كلها كانت أحلامًا تحققت بدقة مذهلة، وكانت سببًا في تغيير مصير أمة كاملة ؛ وهذا وحده كافٍ ليجعلنا نعيد التفكير في فكرة “الأحلام مجرد أوهام”.
لكن هنا نقطة مهمة يغفل عنها كثيرون: ليس كل حلم رسالة، وليس كل ما نراه في النوم قابلًا للتأويل.

في تراثنا الإسلامي هناك تمييز واضح بين أنواع الأحلام:
رؤيا صادقة من الله، تحمل معنى أو بشرى أو تنبيهًا.
وحديث نفس، ناتج عن التفكير والضغوط اليومية.
وأحلام مضطربة لا معنى لها.
المشكلة أن البعض يضع الجميع في سلة واحدة:
إما يقدّس كل حلم ويعلّق عليه حياته وقراراته، أو يكذّب الأحلام كلها ويعتبرها عبثًا كاملًا.

والصواب دائمًا في الوسط.
فالرؤيا الصادقة موجودة، لكنها ليست قاعدة عامة، ولا تأتي لكل الناس بنفس الدرجة، ولا تُفهم عند كل أحد، وتأويل الأحلام علم له ضوابط، وليس كل من حفظ رموزًا من الإنترنت صار مفسّرًا.

سيدنا يوسف أوتي هذا العلم من الله، ونحن مأمورون بالتعامل مع الأحلام بعقل وإيمان معًا، لا بتضخيم ولا بأستخفاف.

أما سبب إنكار بعض الناس للأحلام، فيرجع غالبًا إلى أمرين: إما تجارب شخصية لم تتحقق، أو أنتشار الدجالين الذين ربطوا تفسير الأحلام بالخرافة والتجارة، فشوّهوا المعنى الحقيقي للرؤيا.

وفي المقابل، سبب تمسّك البعض بالأحلام يعود إلى أنهم رأوا تحقق رؤى صادقة في حياتهم، أو شعروا براحة وطمأنينة بعدها.
وفي الحالتين، يبقى الميزان هو الوعي.
الأحلام لا تُبنى عليها أحكام شرعية، ولا قرارات مصيرية، لكنها قد تكون رسالة لطيفة، أو تنبيهًا داخليًا، أو بشرى تفرح القلب ؛ هي جزء من عالم الغيب الذي نؤمن به، لا نقدّسه بلا عقل، ولا ننكره بلا فهم.

الخلاصة أن الأحلام باب من أبواب رحمة الله، وقد تكون انعكاسًا لنفوسنا، وقد تكون إشارات ربانية ؛ الفارق ليس في الحلم نفسه، بل في طريقة تعاملنا معه.

فدع الحلم يمرّ على قلبك بهدوء…
إن كان خيرًا فأحمد الله،
وإن كان قلقًا فأستعذ بالله،
ولا تجعل نومك يقود يقظتك،
بل أجعل إيمانك وعقلك هما البوصلة دائمًا.

 التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى