
من رحم الوجع يولد الأقوياء..
كتبت: زينب النجار..
في حياة كل إنسان لحظات يختلط فيها الضوء بالظلام، الإبتسامة بالدمعة، والرجاء باليأس؛ هناك من يضحك بينما تخفي إبتسامته دموعًا صامتة، وهناك من يمشي في طرق مظلمة وهو يحمل داخله عاصفة من الألم؛ ومع ذلك، هؤلاء هم الأقوياء، أولئك الذين لا يعرفون الأستسلام ولا يرضون بالأنكسار.
القوة ليست أن تعيش بلا جرح أو أن تمر بلا دمعة، بل أن تسقط وتنهض، أن ترتطم بالحياة ثم تعود لتقف من جديد ؛ القوة أن تخسر ما تحب، ومع ذلك تواصل السير، رغم ثقل القلب وصدى اليأس الذي يهمس في أذنك ؛ ففي كل ليلة مظلمة، وفي كل صدمة باغتت روحك، هناك درس يُكتب على قلبك بخط من نار: لن تُكسر إلا لتعرف عمق قوتك، ولن تتوه إلا لتكتشف ذاتك، ولن تنهار إلا لتنهض أعظم مما كنت.
قد لا يرى أحد صراعك، وقد لا يشعر أحد بثقل الأيام على كتفيك، لكن الله وحده شاهد كل دمعة مكتومة، وكل صرخة في صمتك، وكل لحظة ضعف مررت بها ؛ وهو يعلم أنك قاومت، وأنك اخترت النهوض حين كان كل شئ ينهار من حولك.
الوجع ليس نهاية الطريق، بل هو النار التي تصقل الروح، والغربال الذي يميز بين من يستحق أن يبقى في حياتك ومن لا يستحق ؛ كل كسر، كل فقد، كل خيبة، ليست سوى درجات على سلم الحياة نحو القوة الحقيقية.
تذكّر أن الشجر المثمر لا يثمر إلا بعد الرياح العاتية، وأن الذهب لا يلمع إلا بعد أن يُعرض للنار، وأن أعظم الناس هم أولئك الذين تكسروا ثم عادوا أقوى وأعظم ؛ فلا تقلّل من شأن تعبك، ولا تستخف بقوة قلبك، فأنت أقوى مما تتصور، وأقرب للنور مما تتخيل.
واصل السير، حتى لو بدا الطريق طويلًا بلا نهاية ؛ قاوم، حتى لو أرتعش قلبك من الألم. ففي يوم ما، ستلتفت إلى الوراء، تبتسم، وتهمس في صمت: الحمد لله… نجوت، تعلمت، وأصبحت أعظم مما كنت.
تابعونا على الفيس بوك
https://www.facebook.com/share/1QBkEEktRj/



