Arabic newsCulture and varieties

ذكرى التأسيس.. “لنا في التاريخ مجد وفي الحضارة رؤية”.

ذكرى التأسيس.. “لنا في التاريخ مجد وفي الحضارة رؤية”.

بقلم: سهام حسين القحطاني

التاريخ ليس مجرد روايات تسرد، بل هو هوية تُشكل وجدان الأمم وثقافاتهم ورؤاهم الحضارية، إنه البصمة الوراثية الذي يتشارك فيها أجيال الماضي و الحاضر و المستقبل لشعب من الشعوب، العلامة المائية التي تنطبع عليها صور الأجيال لتحافظ على أصالة خصوصيتهم الوطنية وحمايتها.

تعتبر شبه الجزيرة العربية من أقدم المناطق التاريخية في التاريخ الإنساني،

منطقة قد تعرضت للكثير من الظلم والاتهامات بالجهل الثقافي والحضاري و التاريخي، حتى ارسل الله إليها “رجلا أعاد إليها اعتبارها الحضاري” وهو الأمير “محمد بن سعود “-رحمه الله- مؤسس الدولة السعودية الأولى، الذي ولد في الدرعية وكان شابا يمتلك رؤية تنويرية واسعة، تجلت من خلال نشأة أول و أعظم و أقوى دولة في شبه الجزيرة العربية الدولة السعودية الأولى و كانت الدرعية ذات الوجود التاريخي العريق عاصمة لها، ومن هنا بدأ تاريخ دولة عظيمة تمتد لثلاثة قرون.

لقد نجح الأمير محمد بن سعود في توحيد القبائل تحت نظام سياسي واحد حول شبه الجزيرة العربية إلى دولة حديثة مستقرة ومزدهرة لعدة أسباب أهمها:

*الرؤية الإصلاحية والتنويرية التي كان يمتلكها لتحويل الجزيرة العربية وقبائلها من أفراد متصارعين إلى وحدة ذات هوية ثقافية واحدة وقاعدة عدالة ثابتة.

*ثقة القبائل في شخص ورؤية الإمام محمد بن سعود لقيادة هذا التحول.

إضافة إلى السيرة التاريخية النزيهة والشجاعة لآل سعود كانت عاملا مهما في ثقة القبائل في الإمام محمد بن سعود.

لقد آمن الإمام محمد بن سعود أن “الأمن و السلام” هما أساس استقرار و ازدهار الدول،وأن العلم و الثقافة شريكان في ذلك الاستقرار و الازدهار،ولذا اهتمت الدولة السعودية الأولى بالعلم وتحولت الدرعية إلى بيئة علمية جاذبة للعلماء في ذلك العصر،وحرصت على ترسيخ نظام تعليمي قائم على تعليم أصول القراءة و الكتابة و الدين الصحيح،وخصصت مساكن خاصة لطلاب العلم مثل وقف سبالة موضي بنت سلطان” زوجة الإمام محمد بن سعود، و أول من رسخت جذور العمل التطوعي النسوي في تاريخ الدولة السعودية من ثلاثة قرون،كما اهتمت الدولة السعودية الأولى بنسخ الكتب، باعتبار الكتب عيون العلم و الثقافة، وانتشرت المكتبات في هذه الحقبة و كان من أشهرها مكتبة آل سعود في الدرعية ،و المكتبات الوقفية في نجد التي كانت تخدم طلاب العلم.

وقد اهتمت الدولة السعودية الأولى بتعليم المرأة وخُصص قسم لتعليم النساء في مسجد الدرعية الكبير.

كما كان للمرأة في هذه الحقبة دورا فعالا على المستوى الاقتصادي و سوق العمل من خلال صناعة المنسوجات القطنية و الملابس و بيعها في سوق “الموسم” في الدرعية ، كما شاركت النساء آبائهن و أزواجهن في الزراعة و رعي المواشي.

وساهمت المرأة في هذه الحقبة بدور كبير في العمل التطوعي مثل الأميرة موضي بنت سلطان وغالية البقمي وجليلة بنت الأمير عبدالمحسن الدرعي بإقامة استراحات للحجاج المارين بحجر اليمامة للمكوث بها والتزود بالطعام والشراب.

إن التاريخ ليس-فقط- احتفالا بذكرى و ذكريات ذات خلفيات أبيض وأسود،وإن كان الاحتفال هو تعبير عن فخرنا بتلك الذكريات التي لم نعشها، بل هو تأكيد على أصالة جذورنا و تأثيرها المتصاعد، وأن مجدنا اليوم وغدا هو امتداد لمجد الماضي العظيم ،وأن رؤيتنا الحضارية اليوم وغدا هي امتداد لرؤية الماضي المجيد ،وإن مبادئا و أهدافنا و غايتنا اليوم وغدا هم امتداد لأصالة مبادئ و أهداف وغايات الماضي العريق، هذه هي البصمة الوراثية المتجذرة في الأصول و العروق منذ الأجداد وعبر الأجيال.

ومن هذا المنطلق فإن ذكرى التأسيس هي قراءة داخل شفرة هذه البصمة الوراثية العريقة التي تمتد لثلاثة قرون لتقديمها إلى العالم.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button