Religion and society

اسبقية الاسلام في تأسيس طرق التربية التي تواكب العصر

Saudi Arabian news

اسبقية الاسلام في تأسيس طرق التربية التي تواكب العصر وكل العصور

بقلم: حسام عبدالقادر 

إن الإسلام قدم منهجاً تربوياً شاملاً ومتكاملاً، تتوافق أسسه ومبادئه مع أحدث النظريات التربوية الحديثة، بل وتفوقها في كثير من الأحيان، لأنها مبنية على الفطرة السليمة للإنسان وتراعي جميع جوانبه النفسية والعقلية والروحية والجسدية.

من أهم أساليب التربية الحديثة التي تتماشى مع تعاليم الإسلام:

*1. التربية بالقدوة الحسنة:*

المفهوم الحديث: يرى علماء النفس والتربية أن القدوة الصالحة هي من أهم عوامل تنشئة الطفل، فالأطفال يتعلمون من خلال الملاحظة والتقليد.

المفهوم الإسلامي: يؤكد الإسلام على أهمية القدوة الحسنة، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو القدوة والأسوة الحسنة للمسلمين. يقول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]. فالوالدان هما أول قدوة للطفل، وسلوكهما اليومي ينعكس في شخصية الأبناء.

*2. التربية بالحب والرحمة والتعاطف:*

المفهوم الحديث: تؤكد التربية الإيجابية على أهمية بناء علاقة قوية قائمة على الحب والتعاطف والثقة بين الوالدين والطفل، مما يعزز ثقته بنفسه وتقديره لذاته.

المفهوم الإسلامي: يدعو الإسلام إلى الحب والرحمة في التعامل مع الأطفال. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خير قدوة في ذلك، فكان يقبل الأطفال ويعانقهم ويلاطفهم. قال صلى الله عليه وسلم: “مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ” (صحيح البخاري).

*3. الحوار والمناقشة البناءة:*

المفهوم الحديث: يشجع التربويون على الحوار مع الأطفال، والاستماع إلى آرائهم، وتفسير الأمور لهم بدلاً من إصدار الأوامر فقط، مما ينمي لديهم التفكير النقدي والمسؤولية.

المفهوم الإسلامي: القرآن الكريم يعرض نماذج للحوار بين الآباء والأبناء، مثل حوار لقمان مع ابنه في وصاياه المعروفة. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحاور الأطفال ويمازحهم ويشجعهم على التعبير عن أنفسهم.

*4. وضع الحدود بوضوح وحزم (التربية الحازمة المتفهمة):*

المفهوم الحديث: يرى الخبراء أن وضع حدود واضحة ومناسبة لعمر الطفل يمنحه الشعور بالأمان والاستقرار، ويساعده على فهم الصواب والخطأ، مع ضرورة أن يكون الحزم مقروناً بالفهم والرحمة.

المفهوم الإسلامي: يدعو الإسلام إلى تربية الأبناء على الانضباط والمسؤولية، ولكن دون قسوة أو عنف. فمثلاً في حديث “علموا أبناءكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر” (أبو داود)، فالضرب هنا ليس للعقاب الجسدي المهين، بل هو وسيلة للتأديب والتوجيه بعد استنفاذ جميع الوسائل الأخرى، وهو مشروط بشروط تضمن ألا يؤذي الطفل نفسياً أو جسدياً.

*5. التشجيع والتحفيز والثناء:*

المفهوم الحديث: يعتبر الثناء والتشجيع من أهم وسائل تعزيز السلوكيات الإيجابية وتنمية ثقة الطفل بنفسه.

المفهوم الإسلامي: يؤكد الإسلام على مبدأ الثواب لتعزيز السلوك الحسن، ويعتبر الثناء على الطفل أمام الآخرين من الأمور المستحبة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يثني على الصحابة الصغار.

*6. التربية الإيمانية والأخلاقية:*

المفهوم الحديث: يرى علماء النفس أن غرس القيم والأخلاق الحميدة في نفس الطفل يساعد على بناء شخصية متوازنة وقوية.

المفهوم الإسلامي: يعتبر غرس العقيدة الصحيحة والأخلاق الفاضلة في نفس الطفل هو الأساس المتين للتربية، وهو ما يشير إليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه” (صحيح البخاري). فالإسلام يوجه هذه الفطرة السليمة نحو الخير والصلاح.

*7. توفير بيئة آمنة وداعمة:*

المفهوم الحديث: يؤكد على أن البيئة الأسرية التي يسودها الحب والأمان والاستقرار هي البيئة الأفضل لنمو الطفل بشكل سليم.

المفهوم الإسلامي: يؤكد على دور الأسرة كأمانة ومسؤولية عظيمة، ويجعل الأب والأم مسؤولين عن تربية أبنائهم وتوفير بيئة صالحة لهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” (صحيح البخاري ومسلم).

باختصار، يمكن القول إن الإسلام لم يترك جانباً من جوانب التربية إلا ووضع له أساساً قوياً، وهذه الأسس تتماشى وتنسجم مع أحدث ما توصلت إليه علوم التربية الحديثة، مما يدل على شمولية هذا الدين وعظمته.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button