Arabic news

الجمعة… يومٌ يصل ما انقطع بين الأرض والسماء

الإخبارية العربيه

الجمعة… يومٌ يصل ما انقطع بين الأرض والسماء

الكاتب: محمد أحمد أحمري 

في زحام الأيام، تبقى الجمعة مختلفة، كأنها نافذةٌ يفتحها الله لعباده كل أسبوع؛ ليتخفف القلب من عناء الدنيا، وتعود الأرواح إلى سكينتها الأولى. ليست الجمعة مجرد يومٍ في التقويم، بل موعدٌ قديم يتكرر منذ قرون، حمله الآباء للأبناء، وتعاقبت عليه الأجيال وهم يدركون أن لهذا اليوم هيبةً لا تشبه سواها.

في الماضي، كانت الجمعة تبدأ منذ الفجر؛ تستيقظ البيوت على صوت الوضوء، وتفوح رائحة القهوة والبخور في الأزقة القديمة، ويتجه الناس إلى المساجد بقلوبٍ مطمئنة، لا يشغلهم من الدنيا إلا أن يدركوا ساعةً مباركة تُرفع فيها الدعوات إلى السماء. كانت العلاقات أكثر دفئًا، والمجالس أكثر قربًا، والوجوه تلتقي بعد الصلاة بالمحبة والسلام.

أما اليوم، فقد تبدلت تفاصيل الحياة وتسارعت خطوات الزمن، وأصبح الإنسان يعيش بين الشاشات والأعمال والانشغالات التي لا تنتهي، حتى كاد ينسى أن للروح حقًا كما للجسد حق. ومع ذلك، بقيت الجمعة تحمل ذات النداء القديم، وكأنها تقول لكل متعب: هنا مساحة للطمأنينة، وهنا فرصة للعودة إلى نفسك وربك.

إن يوم الجمعة ليس يوم راحةٍ فحسب، بل يوم مراجعةٍ للنفس، وتجديدٍ للإيمان، وصلةٍ للأرحام، وإحياءٍ لمعاني الرحمة والمودة. فيه تجتمع القلوب على الدعاء، وتخشع الأرواح لسماع القرآن والخطبة، وتصفو النفوس حين تردد الصلاة على النبي ﷺ.

ما أجمل أن نحافظ على قدسية هذا اليوم كما عرفها الأولون؛ نبدأه بالذكر، ونملؤه بالدعاء، ونجعل منه محطةً أسبوعية نغسل فيها تعب الأيام. فالجمعة ليست عادةً تتكرر، بل نعمة تتجدد، ورسالة تذكّر الإنسان بأن بين ضجيج الحياة طريقًا دائمًا إلى السكينة.

وفي كل جمعة، يبقى الأمل حاضرًا، وتبقى السماء أقرب، ويبقى القلب المؤمن يعلم أن هناك يومًا من أيام الأسبوع خُلق ليعيد للنفس نورها، وللحياة معناها

التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button