
الثلث المشاغب”.. بدء أخطر مراحل الربيع مناخياً في مصر
متابعة نجاة احمد الاسعد
حذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية في مصر، الدكتور محمد علي فهيم، من دخول البلاد مرحلة مناخية شديدة التقلب تعرف بـ “الثلث المشاغب من الربيع”، مؤكداً أنها من أخطر الفترات على القطاع الزراعي بسبب التغيرات الحادة والسريعة في درجات الحرارة.
وأوضح فهيم، في بيان عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، مساء أمس السبت، أن مصر بدأت رسمياً الخروج من فترة الربيع المستقرة، لتدخل مرحلة تتسم بمفاجآت مناخية واضحة، لافتاً إلى أن بداية هذه المرحلة هذا العام “غريبة ومقلقة” مقارنة بالأعوام السابقة.
انقسام مناخي
وأشار إلى أن البلاد ستشهد حالة من الانقسام المناخي، فبينما تكون الأجواء في شمال البلاد اليوم الأحد ذات طقس ربيعي معتدل عند نحو 27 درجة مئوية، يشهد جنوب الصعيد، خاصة مناطق قنا والأقصر وأسوان، موجة شديدة الحرارة تصل إلى 37 درجة مئوية.
وأكد أن هذا التباين الحاد يعني أن مصر ستعيش فعلياً في “إقليمين مناخيين” خلال يوم واحد، مما يؤدي إلى فروق حرارية خطيرة، حيث تنخفض الحرارة في شمال البلاد بنحو 8 درجات، مقابل ارتفاعها في جنوب الصعيد بنحو 3 درجات.
وأضاف أن هذه التذبذبات الحرارية العنيفة تنعكس سلباً على المحاصيل الزراعية، إذ تتسبب في اضطراب عمليات الامتصاص داخل النبات، وتؤثر على التزهير والعقد، وتزيد من تساقط العقد الحديث، فضلًا عن ارتفاع معدلات الإصابة بالآفات الحشرية، وإجهاد النباتات الحساسة، خاصة القمح المتأخر والمحاصيل الصيفية الحديثة.
وفيما يتعلق بالظواهر الجوية المصاحبة، أشار فهيم إلى نشاط متوقع للرياح الشمالية القوية، خاصة على مناطق الوجه البحري وبني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج، وهو ما يستمر لمعظم ساعات اليوم.
نصائح للمزارعين
ووجه تحذيراً عاجلاً للمزارعين في هذه المناطق، بضرورة تجنب عدد من العمليات الزراعية خلال نشاط الرياح، أبرزها ري القمح المتأخر أو القصب، وأعمال الحصاد والدراس، ورش المبيدات، ونقل الشتلات، وكذلك التسميد الورقي أثناء فترات الرياح.
أما في جنوب الصعيد، أوضح أن الأجواء ستكون شديدة الحرارة حتى ساعات العصر، مع نشاط محدود للرياح، قبل أن تشتد لاحقاً وقد تكون محملة بالرمال والأتربة.
وفي ختام تصريحاته، قدم فهيم “روشتة” فنية لدعم المحاصيل، تضمنت ضرورة التسميد بالكالسيوم بورون والسيتوكينين لدعم التزهير في المانجو والزيتون والموالح، والاعتماد على نترات الكالسيوم والبوتاسيوم بدلاً من اليوريا في هذه الفترة.
وشدد على ضرورة الري في الصباح الباكر أو المساء وبكميات أقل على فترات متقاربة، محذراً من أن أي قرار خاطئ في هذا “الشهر المناخي الأخطر” قد يكلف المزارعين خسائر فادحة.



