حين تتحول البيوت إلى منشورات… هل أصبحت السوشيال ميديا البديل عن الحكمة
Saudi Arabian news

حين تتحول البيوت إلى منشورات… هل أصبحت السوشيال ميديا البديل عن الحكمة؟
كتبت: زينب النجار..
في السنوات الأخيرة، أصبح مشهدًا مألوفًا أن نرى أزواجًا وزوجات، بل وأصدقاء، يسردون أدق تفاصيل مشاكلهم الأسرية على وسائل التواصل الاجتماعي.
جروبات مغلقة، حسابات بأسماء مستعارة، وأسئلة تُطرح بلا حرج عن بيوت، وعلاقات، وخلافات يفترض أنها من أكثر الأمور خصوصية.
الأغرب؟
كمٌّ هائل من المتفاعلين يجيبون، ينصحون، يحكمون، ويصدرون قرارات مصيرية…
دون علم، دون تخصص، ودون إدراك لحجم المسؤولية ، معظم هذه المشاكل تتعلق بالزواج، بمعاملة الزوج لزوجته، أو الخلافات مع أهل البيت.
وهي قضايا معقدة، متشابكة، لا تُقاس بتجربة واحدة ولا تُحل بوصفة جاهزة.
لماذا يلجأ الناس إلى السوشيال ميديا؟
السبب في ظاهره بسيط: بحث عن تعاطف سريع ، رغبة في الفضفضة
أو شعور بالوحدة وغياب من يسمع
لكن في جوهره، هناك فراغ أخطر: غياب الثقة في الحلول الصحيحة، أو الهروب من مواجهة الواقع بشكل واعٍ ومسؤول.
الخطر الحقيقي … حين نستبدل العلم بالتجربة…
المشكلة ليست في السؤال، بل في مكان السؤال.
فالمشاكل الزوجية لا تُحل بتجارب كل أسرة، ولا بقياس حياتنا على حياة الآخرين، ولا بأحكام عامة من أشخاص لا نعرفهم، ولا نعرف نواياهم، ولا مستوى وعيهم.
نحن دون أن نشعر نعرّض بيوتنا للخطر: بتشويه صورة الشريك
بتكريس الغضب بدل الإصلاح
وبفتح أبواب شك وفتنة لا تُغلق بسهولة
أن تشرح مشكلتك لأناس مجهولين،
يعني أن تمنحهم سلطة على قراراتك، دون ضمان، ودون أمان.
أين نذهب إذن؟
حين يتعلق الأمر بالزواج والأسرة،
فنحن لا نتحدث عن رأي…
بل عن مسؤولية، وميثاق غليظ، وحقوق وواجبات.
وهنا يبرز دور الجهات الموثوقة، وعلى رأسها دار الإفتاء، كمكان أمان للجميع:
علماء دين وشريعة ؛ فقه واقعي
فهم لمقاصد الشريعة؛ وتطبيق لكلام الله عز وجل وسنة رسوله الكريم صلوات الله عليه وسلم..
الفتوى ليست تشددًا، وليست تساهلًا،
بل ميزان عدل وحكمة، يراعي الظروف ويضع كل شئ في نصابه.
السوشيال ميديا وسيلة، لا مرجعية.
مساحة تعبير، لا مساحة حسم.
وما لا يُؤخذ من أهل العلم، ولا من أهل الخبرة، قد يتحول من حلٍ مؤقت إلى أزمة دائمة.
ليس كل ما يؤلمنا يُنشر، وليس كل ما يُسأل يُسأل علنًا، وليست كل نصيحة صالحة لكل بيت.
البيوت تُبنى بالحكمة، وتُحمى بالوعي،
وتُصلح بالرجوع إلى أهل الأختصاص.
فأحموا بيوتكم…
فليس كل من أجاب، أراد الخير.



