لعنة الفرانكو… لغة الضاد.. كرامة أمة ولسان حضارة
الإخباريّة العربيّة

لعنة الفرانكو…
لغة الضاد.. كرامة أمة ولسان حضارة
كتبت: زينب النجار
في زحمة الشاشات، وبين ضجيج مواقع التواصل الاجتماعي، تسللت إلى لغتنا لعنة جديدة تُسمّى «الفرانكو»
لغة مشوّهة، لا تنتمي للعربية ولا تُجيد الإنجليزية، أنتشرت بين الشباب والأطفال والمراهقين، حتى صارت مألوفة أكثر من لغتنا الأم، وكأنها أمر عادي لا يستحق التوقف أو القلق.
الفرانكو ليست إلا العربية مكتوبة بحروف إنجليزية، مدعّمة بأرقام غريبة لتعويض حروف عربية عجزت الإنجليزية عن أحتوائها ، هي محاولة بائسة لطمس الهوية، وتشويه اللسان، وكسر الصلة بين الإنسان ولغته.
خطورة هذه اللغة لا تكمن في شكلها فقط، بل في أثرها العميق ، فهي تُضعف الأنتماء للغة العربية، ولا تُكسب مستخدمها إتقانًا حقيقيًا للغة الإنجليزية. فيضيع الأ ثنان معًا: لغة القرآن، ولغة العالم.
ومع الوقت، يبتعد الجيل الجديد عن الأدب العربي، وعن النحو والصرف والبلاغة، وعن ثراء المفردات وجمال التعبير، ليحل محل ذلك فقر لغوي، وكسل فكري، وسطحية في التواصل.
الأخطر من ذلك أن بعض الشباب والمراهقين يستخدمون الفرانكو كوسيلة للتخفي، بحجة أن الآباء لا يستطيعون فهمها، فتتحول إلى غطاء تُمرَّر تحته ألفاظ بذيئة، وسلوكيات لا أخلاقية، ورسائل لا تليق بسنّ ولا تربية. وهنا لا تكون المشكلة لغة فحسب، بل أزمة قيم وهوية.
وأولادنا ما زالوا في مرحلة التشكّل والنضج، وما يعتادونه اليوم يصعب عليهم التخلي عنه غدًا ؛ ولا يوجد أي مبرر منطقي لأ ستخدام الفرانكو؛ فإن كانت العربية الفصحى صعبة على البعض، فلهجتنا العامية أقرب وأسهل وأصدق من لغة مصطنعة بلا أصل ولا جذور.
نحن لا نخجل من لغتنا، ولا يجب أن نفعل.
اللغة العربية ليست عبئًا، بل شرف.
هي لغة القرآن، ولسان الرسول “صلي الله عليه وسلم “ومفتاح حضارة فتحت العالم علمًا وفكرًا وعدلًا؛ حب العربية ليس ترفًا ثقافيًا، بل إيمان واأنتماء ومبدأ.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾
ومن أحب الله أحب رسوله، ومن أحب رسوله أحب لغته، ومن أحب لغته أحب العربية ؛ فهي لغة أهل الجنة، ولغة الرسالة، ولغة الهوية.
التكنولوجيا ليست عدوًا، لكنها سلاح ذو حدين. تزيد قدراتنا، وتسهل حياتنا، لكنها تحمل آثارًا جانبية خطيرة إن أُسئ أستخدامها ؛ واجبنا ألا نلهث خلف كل جديد دون وعي، بل أن نبحث عن حلول تحمي لغتنا وهويتنا ونحن نستخدم العصر لا نُستَخدم فيه.
لغة الفرانكو ليست تطورًا، بل تراجع.
وليست حرية، بل فوضى.
وإن لم نقف اليوم، سنفقد غدًا لغتنا بسهولة، ومعها نفقد جزءًا من تاريخنا وحضارتنا وملامحنا.
فاللغة ليست مجرد حروف…
اللغة روح أمة.
التعليق والمشاركة عبر صفحة الفيسبوك



